المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

الله

متناقض ولا مكاذب بل عامل بفضل ومعتمد على قصد، وذلك كله فيما كان في شهادة من العلماء وفي النية والصلاح، والأمانة والعفة، ونفاذ البصيرة، والنصيحة ممن لم يدخل عليه شيء من الفتن، و لم يسفك الدماء، ولم يعاون الملوك، ولم ينصر أهل الباطل بلسانه، ولا بيده ولا بماله، وليس له رأي في شيء مما لهم عليه، ولا يقبل نقل الشهادة في شيء من هذه الوجوه وما أشبهها في فنون العلم إلا على من نظر في العلم والعفة، مع صلاح وورع، وأمانة وتواضع عز وجل، وخضوع إلى أدب الدار (1) الآخرة، ولم يدخل في شيء من الفتن، و لم /254/ يسفك الدماء، و لم يعن ظالما يركن إليه. واعلم أنه لا يراد شيء من العلم لهوًا، ولكن ما وافق العمل والحق والصواب مما هو متصل على النبي صلى الله عليه وسلم مأثور ومفعول به في زمان أئمة الهدى من أهل العلم والمعرفة بالحلال والحرام والزيادة في الدين والنقصان منه، وما هو واسع، وما هو مضيق وما فيه قولان أو ثلاثة، والناسخ من القرآن، والمنسوخ من الحديث وغيره. فمن تحرى رضاء الله في الأمور كلها بعلم نافذ، وبصيرة قائمة بغير ــل (2) ولا هوان و لا زيغ ولا اتباع على جهل، مع الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، والتواضع لله والخضوع، فإن هذه الوجوه هي الأمر كلها، والمعرفة بسلامة أيام حياته فإن من أدام الله له العون والتوفيق، فإن ذلك من باب المحمدة (3) إن شاء الله، والحسن لما سمع، وحسن الضبط لما وعى من غير غلط ولا زيادة ولا نقصان.

ملاك

(1) - زيادة من ت.

(2) - في الأصل وص «ضل» و في ت «ضلال». (3) – في الأصل وت «والمعمدة» وصوبناها اجتهادا.

-576 -