المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٧

فهذا الصنف من الناس الذي ينبغي أن يؤخذ منهم العلم ويقتدى بأفعالهم، وأما غيرهم من الناس الذين لا علم لهم فالاقتداء بهم ضلال، إلا أن يشاء الله، وذلك أن من اقتدى بجاهل فما عذره عند الله تعالى. وكذلك كل. من صار قاضيا لأهل الجور، ويدخل على الملوك، فلا ينبغي أن يؤمن على شيء من دين الله

وكل من أراد التعليم لغير ما عند الله فإن التعليم له زيادة في الطغيان

والجور.

وقال من يوف يوف له، ومن ضعف ضعف له، أغلظ أغلظ له. ومن ومن رأيت فيه استكبارا وحب الشنعة والشهرة فلا تقبل منه شيئا، وذلك أنه لا يكاد يجد منفعة العلم والتعلم إلا من أراد بذلك النجاة لنفسه والسلامة لدينه، والعمل لما يقربه إلى 255/ الله تعالى، فمن تعلمه لغير ذلك ازداد فسادا، إلا من شاء الله، والله المستعان. ثم اعلم أن القوة على الطاعة كلها بإذن الله تعالى، والصبر على طاعة الله والشكر والهدى والطمأنينة والتواضع والخمول، والدوام على ذلك أيام حياته، وذلك الذي يرجى أن يؤنسه الله وملائكته (1) ويؤيده بنصره وصونه وتوفيقه في الأمور كلها، برحمة (2) الله. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ

يم (3)

أيده الله بالعافية بشر نفسه ولم يفتنه و لم يقصر مع المقصرين،

(1) - في الأصل «ملائكة» وما أثبتناه من ت وص.

(2) - في الأصل «رحمه»، وما أثبتناه من ص.

(3) - سورة الحديد، آية 28.

-577 -