الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨الله
الله وداوم على الوفاء الله، والاستعانة بالله استطاع ما يريد مما يشاء وصبر العمل الله بطاعته، ووجد عون الله وتوفيقه في الأمور كلها. وذلك من أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فمن صبر الله على العبادة من غير مطل ولا فترة ولا كسل، ولا عجز ولا ضعف ولا مهانة، ولم يذهب له مذهب وسلم من الرياء والخطيئة (1)، فذلك (2) ير جو أن يورثه الله الحكمة، ويهدي قلبه للعدل والصواب ويشرح صدره للإسلام، ويجعله على نور من ربه، ويكون مؤنسا بطاعة الله، متلذذا بذكر الله، ومن رزقه الله معونة تنفعه وفهم عن الله ما وعد الصابرين على طاعة الله، وسهل عليه مضايق الدنيا، وكان في عافية من الوسوسة والغفلة، والحياة والتهاون والتعريض والعجز، والعنف وذلك أن قلوب المؤمنين تغلي بالإيمان، وقلوب المنافقين تغلي بالنفاق، وذلك أن الصبر نصف الإيمان، ولا يقوم الإيمان إلا بالصبر على /256/ الاستقامة (3). والإيمان كله الصبر والشكر، قال الله تعالى: إن في ذلك لآيات لكُلِّ صَبَّار تسکور) (4). وقال: (إِنَّمَا يُوَفِّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب) (5). وقال: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مَنْ كُلِّ بَاب)) سَلامٌ. صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (6). وقال: {وَاسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة (7).
بِمَا
(1) - في ص «والغضبة».
(2) - في الأصل وب وت «في ذلك» وما أثبتناه من ص. (3) – في الأصل «الاستطاعة» وما أثبتناه من ت.
(4) - سورة إبراهيم، آية 5.
(5) - سورة الزمر، آية 10.
(6) - سورة الرعد، الآيتان 23 - 24
(7) - سورة البقرة آية 45.
-578 -