الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» (1).
الله
عنه،
واعلموا أن الوضوء هو ملاك دين الله كله، وأن الصلاة هي وجه الإسلام وعمود الدين فمن صلحت صلاته استقام على الوفاء الله بطاعته، ورجوت أن يصلح الله أعماله كلها، وقد بلغنا أن أبابكر رضي قال: ما أقيمت صلاة قط إلا قالت الملائكة يا بني آدم قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها على أنفسكم، فأطفؤوها عنكم بصلاتكم. واستقامة الصلاة إذا كان طعامه الذي يأكل من الحلال، وليس فيه نجس ولا ريبة، ولا شبهة ولا رياء وثيابه، طاهرة، وقلبه طاهر سالم من الغل والبغي والحسد، والطغيان والنمائم والاغتياب والكذب، ولم يشب قلبه بحب الدنيا، ولم يفتتن بزهرتها، وسلم من الذنوب، فوقف بين يدي الله تعالى حين يناجيه في صلاته بقبله ونفسه وفهمه وذهنه، ونيته معه (2). وإنما يقال: ركعتان مقتصدتان خير من قيام الله كله والقلب لاه. وقد بلغنا أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه] (3) كان يقول: يأتي على الناس زمان يصلي الرجل ولا يقبل الله صلاته، ويزكي الرجل ماله ولا يقبل الله زكاته ويصوم ولا يقبل الله صومه، ويحج ولا يقبل الله حجه، ويغتسل /257/ من الجنابة ولا يقبل الله غسله، قيل: وكيف ذلك يا أبا ذر؟ قال: ذلك زمان يصلي فيه الرجل ومعه الدنيا، ويتصدق بالمال الخبيث، ولا يتطهر (4) الخبيث، ولكن الطيب الحلال هو الذي يطهر
(1) - صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، حديث 224. (2) - في الأصل وب وت ويستمعه» وما أثبتناه من ص.
(3) - زيادة من ص.
(4) - في الأصل وص يتطهر» وفي ت «يطهر».
-579 -