المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

الخبيث، ويصوم وقلبه غير طاهر، سهوا على صيامه بطعام الحرام، ويحج ولا يراجع التوبة، ويغتسل من الجنابات وأهله عليه حرام.

وذلك أن الله تعالى قال: (وَاسْتَفْرَزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَخْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلكَ وَرَجَلكَ وَشَارِكَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدَّهُمْ وَمَا يَعدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) (1).

وقوله "واستفزز من استطعت منهم" قيل كل كلام لا يرضي الله فهو صوت الشيطان، وكل رجل ماش أو راكب في غير طاعة الله، أو في غير ما أذن الله به من الحلال فهو من رجال الشيطان وخيله. وشاركهم في الأموال "والأولاد كل مال فيه حرام أو نجس، فهو شركة للشيطان، وما كان للشيطان فيه شركة فلا يقبل الله ما يفعل منه

صاحبه.

وشاركهم في الأموال والأولاد وشركة في الأولاد كل معنى لا يحل له نكاح، أو ما دخل من الوجوه التي يفسد النكاح بها بعد التزويج، ثم أقام (2) معها فهو مشاركة للشيطان في الأولاد، وقد يقال إنه يستحب أن يذكر اسم الله حين الجماع. وينبغي للمؤمن أن يعلم أن الوضوء هو ملاك (3) ما أراد

من

العبادة،

فلا تقومن إلى الطاعة، أو إلى شيء من العبادة، أو الصلاة إلا وأنت على

نية ووقار وسكينة.

لله

وتسوية مكان مصلاه

وليعلم أن مناولة الماء لنفسه عبادة وتواضع والطهور وتأييده /258/ في ذلك ورفعه وحده واحتياطه واستحياؤه من

(1) - سورة الإسراء، آية 64.

(2) - في الأصل وت «دام»، وما أثبتناه من ص.

(3) - في الأصل وت «مالك» وصوبها الناسخ في هامش ت.

-580 -