المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

ثلث بطنه، لنفس واستماع ة (1).

وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: ثلاثة يورثن القساوة:

النوم، وحب الطعام، وحب الراحة.

ثم اعلم أن أحسن ما ظهر من الإنسان من جسده لسانه، لأنه يناجي به ربه، وهو طريق القرآن والدعاء والذخر، فليتق الله ولا يتكلم بالاغتياب /259/ والنميمة، ولا يظلم أحدا من الناس ولا يكذب، ولا يستهزئ ولا بشيء من الخيانة ويتعاهد ذلك بشيء من السواك، فإنه يقال: إن الصلاة التي يتسوك العبد فيها تزيد في الحسنات على الصلاة التي لا يتسوك قبلها بسبعين ضعفا. وإنما يتقبل الله من المتقين، أهل الوفاء والصدق والأمانة والاستقامة والورع والنصيحة، والكف عن الشبهات وذلك أنه يقال: من سلم له ما بين لحييه ورجليه فقد سلم إن شاء الله، إذا كان طاهر القلب شكور النفس.

ومن جمع بين القرآن والنمائم والاغتياب والكذب والفحش فقد ظلم [نفسه] (2)، وسلك بالقرآن غير سبيله، وذلك أنه من جمع بين ما لا

يُجمع بمنزلة من جمع بين مسجد وكنيف.

فنسأل الله أن لا يجعل مشينا إلى المساجد للاستراحة، ولا للأنس (3) ولا للحديث والتناظر في الدنيا، وأن يجعل ذلك شوقا إليه، وتحصينا (4) للدين وانتصالا من الدنيا واستغفارا من الخطايا وعمارة للمسجد لذكر

-

(1)

كذا في الأصل و ت ويبدو في الكلام سقطأ تقديره "وليترك ثلثا للنفس

واستماع الحكمة" والله أعلم. باجو.

(2)

-

زيادة من ص.

(3) - في ت «للدنس».

(4) - في الأصل وب وت وتحصنا»، وما أثبتناه من ص.

-582 -