المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (1).

ألا. تري أن الرياء من أعظم الذنوب، فطوبى لمن رزقه الله السلامة من

الرياء، والإمساك عما لا يعنيه (2) ولزوم ما ينفعه.

حلال

فتفقدوا نياتكم و [تفقدوا] (3) ضمائركم. واعلموا أن المسلم لا ينبغي له أن يكسب المال إلا وكذلك لا ينبغي له أن ينفقه إلا في وجه يرضاه الله، أو فيما أذن له أن

من

ينفقه فيه من معيشته قصدا، من غير إسراف ولا مباهاة ولا رياء ولا

سمعة.

فإنه يقال إن الشيطان لا يترك صاحب المال حتى يهلكه بأحد ثلاثة أوجه، إما أن يحببه إليه فيجمعه من غير حلّه، وإما أن يزينه في عينه فيمنع منه حق الله، أو ينفقه في باطل. فمن اكتسب المال من حلال [وأنفقه في طاعة الله فإنه يتقبل الله تعالى

منه، ومن جمع المال من حلال] (4) و لم يؤد حق الله هلك.

وقد يقال: يأتي على الناس زمان يدور فيه المساكين على المنازل فلا يجدون من يتصدق، حتى أن الغني لا يخاف على نفسه إلا الفقر. ومن لا يرحم لا يُرحم.

ومن جمع المال الكثير /262/ ليقال إنه غني، أو ليكون في عدد الأغنياء، أو ليذكر في المجالس، أو ليستطيل به على الناس، ويعرفهم

بذلك، أخاف عليه أن يهلك.

(1) - سورة الماعون، الآيات 4 - 7

(2) - في الأصل عما يعيبه»، وفي ت وص «لا يعنيه»، وهو ما أثبتناه.

(3) - زيادة من ص.

(4) - زيادة من ت.

-586 -