المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

وإن جمعه من حلال فإن الحلال لا يحمل السرف.

وكلما أنفقه العبد في غير طاعة الله (1)، أو في غير ما أذن الله فيه فهو سرف، وذلك أن الحلال عارية من الله في يد كل مسلم، ووديعة عنده، فينبغي له الحفظ له والقيام به والتعاهد لمصلحته، وله أن ينفق منه على أهله ونفسه في الدنيا بالمعروف قصدا من غير سرف، وقوة من غير فساد. ويتزود منه لآخرته، ولم يأذن له في غير ذلك.

غير أن

والمسلم كلما ازداد غنى وكثرة مال ازداد الله تواضعا، وشكرا وحمدا، في قصد معيشته ورحمة لليتامى والمساكين، والأرامل والضعفاء والقرابة، من يعينهم على معصية الله تعالى، وأن لا يدخل في شيء من الحروب ويقويهم على شيء من معانيها. وقد بَلَغَنا أنه أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة ما أفناه من عمره وقوته فيما أبلاها وماله من أين جمعه وفيم أنفقه، وعمّ حبسه. فمن مضت عليه ساعة وهو يلعب [متعمدا] (2)، أو يأمل (3) فيما لا يجوز له، أو يتمنى ما لا يصلح له، فذلك عليه لا له وأخاف عليه العقوبة في ذلك، إلا أن يتوب. والله المستعان.

فاعرفوا ما أنتم عليه من سبيله فإنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، فكونوا من الله عز وجل على حذر، ومن دينكم على بصيرة.

(1) - في الأصل وت «طاعته»، وما أثبتناه من ص.

(2) - في ص «يتأمل».

(3) - زيادة من ص.

-587 -