الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨وهم
فصل قال ابن مسعود به
وكيف بكم إذا اجتمعتم في المسجد ستة آلاف، أو أقل أو أكثر، ثم انصرفوا وليس فيهم مسلم. وهذا الزمان الذي نحن فيه يجتمع في المساجد خلق كثير فيتفرقون، عند أنفسهم أنهم صلوا، وليست لهم صلاة لأن /263/ الزمان الذي ن (1) فيه إنما يصلي بالناس إمام جبار عنيد، وهو امرؤ أحمق معجب بنفسه، أو حامل سيفه، فالإمام لا (2) يعرف إتمام الصلاة وإكمالها، ولا الذين يصلون خلفه دخلوا يجهل وخرجوا به فهي ذنب لا يتوبون منها، لأنهم (3) لا يعلمون ذلك.
وقد جاء الحديث أنه يأتي على الناس زمان يصلون ولا يعلمون، وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان، لو صليت في مائتي مسجد أو أقل أو أكثر ما رأيت أهل مسجد واحد يُتمُّون الصلاة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله. عنهم.
وأشد منهم قوم هجروا المساجد يصلون في بيوتهم معجبين بأنفسهم، وإنما في بطونهم طعام الناس. ونحن في زمان ذهب المطعمون وبقي
المستطعمون.
فاتقوا الله وانظروا في صلاتكم وصلاة من يصلي معكم. واعلموا أن الرجل لو أحسن الصلاة فأتقنها وأحكمها ثم نظر إلى من أساء الصلاة وضيعها، أو سبق الإمام مبادرا مستعجلا، ثم لم يعلم إساءته في صلاته
(1) - عبارة «الذي نحن» ساقطة من ت. (2) - في الأصل «إمام» وما أثبتناه من ت. (3) - في ت «إلا أنهم».
-588 -