المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

وفكره عند كل حرف يتكلم في صلاته محاسبا لنفسه مراقبا منه لعله أن يفتق الحجب التي بين قلبه ولسانه فيجد لذة القرآن وحلاوته وعذوبته. فنسأل الله السلامة برحمته.

وقد جاء في الحديث "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" (1). وإنما حظهم في الإسلام على قدر حظهم في /264/ الصلاة، ورغبتهم في

الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة.

واحذر نفسك يا عبد الله من أن يخالف قلبك ما تتلوه بلسانك، لأن الصلاة هي حرمة الله في الأرض.

واعلم أن حظها (2) من الإسلام وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة، فاحذر أن تلقى الله ولا حظ في الإسلام عندك.

وقد جاء الحديث عن النبي الله أنه قال: «الصلاة وجه الإسلام وعمود أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط كله، ولم

الدين» (3).

ألست تعلم

-

(1

هو قول عمر بن الخطاب حين طعن، كما جاء في الموطأ «حدثني يحيى عن مالك

الخطاب

عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما الموطأ كتاب الطهارة، باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف، حديث 84.

- (2)

-

كذا، ولعل صوابها «حظك».

(3) - لم يرد الحديث بهذا اللفظ في كتب الصحاح والسنن.

جبل،

وقد جاء في سنن الترمذي "بلفظ" وعموده الصلاة في حديث وصاياه لمعاذ بن وكان مما قاله ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه «الجهاد» سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حُرمة الصلاة، حديث 2616.

وذكره السيوطي في الجامع الصغير،

-590 -