الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨نصيب الأسد من تراث الإسلام لحاجة المسلمين إلى معرفة الأحكام،
انطلاقا من دائرة الفرد وانتهاء إلى فضاء البشرية جمعاء.
ولا غرو بعد هذا أن نجد الموروث الفقهي أضخم ما أنتجته حضارة كما ونوعا، واستيعابا لحياة الفرد والجماعة والدولة؛ في شتى علاقاتهم المتشابكة، سواء في حال الوئام والسلام، أم حال الحرب
الإسلام،
والخصام.
وأخذت مدونات الفقه والأصول مسميات شتى، بحسب موضوعاتها في الغالب، أو نسبة إلى أصحابها في أحيان كثيرة. فعرفنا موطأ الإمام مالك، ورسالة الليث بن سعد، و الرسالة للإمام الشافعي، وديوان الإمام جابر بن زيد، والفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان، وغيرها من آثار
علماء الإسلام. وقد يأخذ الكتاب اسم المدونة إبقاء على أصل الكلمة، وهو
التدوين وحفظ الآثار. مثل المدونة الكبرى لابن القاسم المالكي. ولئن تنامى تدوين كتب الفقه والآثار منذ القرن الثاني الهجري، فإن التاريخ لم يحفظ لنا كل مدوناته الأولى، ولكن رغم ذلك فقد وصلنا منها نصيب غير يسير يعد نموذجا لغيره ووافيا بمجمل ما عرف ذلك العصر من آراء اجتهادية، ومناظرات علمية جرت بين الفقهاء والأئمة الأعلام. ومن تلك المدونات المفقودة ما جمعه الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة، وجابر بن زيد.
ولا يزال الأمل يراود الباحثين للعثور على ما ضاع من تلك المدونات، ثم هم يبشروننا بين الحين والآخر بالعثور على بعضها فينشرونه للناس، ويضيفون به رافدا لتراثنا الفقهي الثمين.
كما تفاوتت حظوظ المدونات المحفوظة من حيث عناية الناس بها وإقبالهم
عليها، فقد نال كتاب الموطإ نصيب موفور، واهتم به تلامذة الإمام مالك وأتباعه فبلغ الخافقين وانتفع به الناس عبر القرون، ولا يزالون.
-8 -