الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩كما تأتي المدونة الكبرى لابن القاسم في مقدمة مصادر الفقه التي. الأخبار
حفظت آراء الإمام مالك، وتلامذته إذ جردت المسائل عن والآثار واستخلصت عصارة ما سبقها من مصادر، كالأسدية لأسد بن الفرات (1)، وعرضت المسائل في صورة حوار بين سحنون وشيخه عبد الرحمن بن القاسم؛ فيجيب بما سمعه من شيخه الإمام مالك، وإذا أعوزه حفظ رأي مالك فيه، أجاب بالاستنباط والقياس (2).
وصارت المدونة عمدة المذهب المالكي في الفقه والقضاء، وغدت الأصل الثاني بعد الموطأ، بل إنها حازت قصب السبق ونالت ما لم ينله غيرها من كتب المالكية، من حفظ وشرح وتعليق واختصار (3).
وكان حظ ديوان جابر على خلاف ذلك، إذ ذهبت به الأيام، وظل خبره يتردد في المصادر دون أن تكتحل به أعين الناظرين، وإن ضمت مصادر التراث الإسلامي كثيرا من آراء جابر وفتاويه، وحفظ تلامذته مجمل فقهه ودونوه في كتبهم، فَرَوَتْها الأجيال، واستنارت بها في
معرفة الحلال والحرام.
-
- (1)
يذكر القاضي عياض أن أسد بن الفرات كان ضنينا بكتابه "الأسدية"، وكان عند تلميذه سحنون، فرحل سحنون بالكتاب إلى ابن القاسم، فعرضه عليه، واستدرك عليه مسائل فأدرجها سحنون، ثم نسقها، وبوبها، وأضاف إليها آراء كبار تلاميذ الإمام مالك، وذيل أبوابها بالحديث والآثار فكانت المدونة الكبرى المعروفة اليوم، وهي ثمرة ثلاثة أعلام الإمام مالك بإجاباته وابن القاسم بزياداته وسحنون بتنسيقه وتبوييه
وبعض إضافاته.
د عمر الجيدي، محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، ص
(2) - (3)
ص
175
177
د. عمر الجيدي، محاضرات. انظر: عبد الرحمن بن خلدون المقدمة، ص 31 فما بعد؛ د. عمر الجيدي،
محاضرات ص 178 - 181، وفيه إحالة إلى المصادر.
-9 -