الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر (10).
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: رفع الحديث إلى ابن عباس أنه كان يتسحر وغلامان له واقفان على رأسه أو يأكلان معه، قال: فلم يزل يأكل حتى خشي أن يكون قد طلع الفجر، فقال لهما: انظرا /280/ هل طلع الفجر أم لا، فقاما ثم رجعا إليه فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع، فأكب ابن عباس على طعامه مليا، ثم قال لهما في الثانية مثل قوله في الأولى، فخرجا ثم رجعا إليه فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع، فأكب على طعامه يأكل مليا، ثم قال لهما في الثالثة مثل قوله في الأولى والثانية، فخرجا ثم رجعا إليه فقالا جميعا: قد طلع الفجر. قال أبو المؤرّج (2) فرفع يده من الطعام، ومضمض فاه، وتلا هذه الآية (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطُ الأَسْوَد مِنَ الْفَجْر) (3) (1).
(10) - قال: المرتب أكثر الروايات عن ابن عباس: "كل حتى لا تشك" أي كل وأنت شاك، وإذا أيقنت وزال الشك فكف. وسأله رجل متى أدع السحور؟ فقال: رجل إذا شککت. فقال ابن عباس كل ما دمت شاكا حتى يتبين لك.
وعن حبيب بن أبي ثابت أرسل ابن عباس رجلين للفجر فقال أحدهما أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال اختلفتما، فشرب. عن أبي بكر وعمر وابن عمر.
وروي
هذا
قال ابن بركة وأما أصحاب الحديث من الثوابت فإنهم رووا أن أبابكر الصديق قال لغلامه وهو يتسحر: أوثق علي الباب ألا يفجأنا الصبح، وروي عن ابن عباس أنه قال لغلاميه: أسقياني فإني أشرب إلى أن تصطلحا.
يعلمان
وعلق على الخبرين قائلا: «وحاشا لأبي بكر وابن عباس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما وما من اقتداء الناس بهما، أن تكون فيهما شراهة الأنفس وقلة الصبر على فضل الأكل أو شرب ماء، ولا يصبران على طاعة الله وطلب رضاه وخوفا من عقابه» ابن بركة، الجامع،
-8 -
[23:2
(2) - ساقطة من ع وس.
- (3)
سورة البقرة آية 187.