المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

غرسه عبر القرون فرأينا موسوعات فقهية مقارنة متقدمة، مثل "كتاب الجامع" لابن بركة البهلوي، في القرن الرابع الهجري، و"الضياء" لسلمة بن سعيد العوتبي، في عشرين مجلدا في القرن الرابع كذلك. و"المصنف" لأبي عبد الله أحمد الله الكندي في اثنين وأربعين مجلدا، و"بيان عبد بن إبراهيم الكندي في ثلاثة وسبعين مجلدا، ختاما بكتاب "قاموس الشريعة" لخلفان بن جميل السعدي، في تسعين مجلدا، و"شرح كتاب "النيل لا محمد اطفيش في سبعة عشر مجلدا.

الشرع"

لمحمد

بن

وكلها مؤلفات تؤكد نهج المقارنة الذي اختطته المدونة، وظل فقهاء

مدرستها أوفياء له إلى العصر الحديث.

ومما ميز اجتهاد هؤلاء النظرة الواقعية، وربط الاجتهاد بمشاكل الناس اليومية وقضاياهم الملحة، وتلك سمة غلبت على الفقه في عصوره الأولى، فكان فقها واقعيا لا افتراضيا وكان الفقهاء مشغولين بتلبية حاجة الناس لمعرفة أحكام الدين ولم يكن لهم متسع لافتراض مسائل نادرة لم تقع، والتحليق في عالم أرأيت إن وقع وإعنات العقل بالبحث عن حلول لنوادر المسائل، ووهمي المشاكل.

والطريف أن نجد في المدونة معالجة لقضايا نحسبها من إفرازات عصرنا، فإذا بها نتاج تلك الفترة، قد عرفها الناس من قديم، وذلك مثل قضية زواج المسيار، الذي تتنازل فيه الزوجة عن حقوقها في النفقة والسكنى. نظرا لضغوط الواقع، وشيوع ظاهرة العنوسة في المجتمعات المعاصرة، نتيجة عوامل اجتماعية واقتصادية قاسية، فكان في زواج المسيار بعض حلولها.

وقد أورد أبو غانم في باب الشرط حوار الفقهاء حول هذه القضية وأشباهها؛ فقال: «قلت لابن عبد العزيز: المرأة تتزوج الرجل وتشترط أن الصداق عليها، والطلاق والجماع بيدها؟ قال: بلغنا عن ابن عباس أنه كان لا يرى شرطها عليه شيئا. ويقول: إن فعل ذلك وأعطاها

-65 -