المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

وقتا آخر بعد وقته، وذلك أن الله تعالى يقول: {فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (1). فإذا صح المريض من مرضه، وصار إلى عدة من أيام أخر، فقد صار إلى ما جعل الله تعالى له وقتا للقضاء الذي وجب عليه، ولم يجعل الله تعالى وقتا للصلاة تقضى فيه بعد الصحة، كما فعل ذلك في الصيام وواجب القضاء فيه فهما مختلفتان لا تشتبهان في القياس.

/327/ وفي رواية عن الحسن أنه قال: إذا أغمي عليه الشهر كله وهو

صائم فقد أجزى عنه، وكان حجته أن ذلك دينه (2). من وليس قول الحسن في هذا بشيء، والقياس داخل عليه لأن القياس في هذا إذا افتتح صومه في يومه فلم يتمه حتى مرض فصار لا يقدر على الأكل والشرب فليس بصائم (30).

وإنما الصائم من صام الله تعالى وهو قادر على الصيام (4)، وليس أمره كالنائم لأن النائم يقدر على النوم، والمغمى عليه مغلوب عليه من سقم، كالمبرسم مغلوب (5) عليه من سقم، فكل هذا القياس داخل على الحسن في قوله الذي ذهب إليه. وبهذا نأخذ وعليه، نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.

(1) - سورة البقرة آية 184.

(2) - قال المرتب: أي الصوم من دين المغمى عليه، وهو قد اعتقده ونواه وحدث لها الإغماء فيه، فهو كمن نوى وعزبت نيته.

!

(3) - قال المرتب: أي إلا يومه الذي حدث فيه مرضه وكيف يصح أنه يقال صام

الشهر وهو يأكل فيه ويشرب نهارا.

(4) - في ل يقدر عليه».

(5) - في ت «المغلوب».

- 94 -