المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

قال: قد بلغنا ذلك عمن ذكرت وعمن تركنا في قولنا في ذلك. قلت: لم؟ قال: لأن قوله ليس بسنة ولا قياس على السنة. لأن السنة المجتمع عليها أن الله فرض الصوم، وأعظم ما فرض من الصوم رمضان، فرضه ثلاثين يوما، فإن أفطر رجل يوما // من مرض فعليه قضاء ذلك اليوم، وكل يوم بمنزلته، لأن الصوم ليس كالصلاة، لأن الصلاة إذا حدث فيها حدث انتقضت كلها وإنما ينتقض من الصيام كل يوم أفطره (1)، لأن صومه كل يوم غير صومه الأخر.

وقد سئل ابن عباس عن المظاهر يصوم على ظهاره فيمرض ثم يصح بعد مرضه، قال ابن عباس يبني على صيامه وليس صيام الظهار أوجب من صيام رمضان المفروض اللازم فيُجعل له الرخصة للمريض. وجاءت السنة أن يبني على ما كان صامه قبل مرضه، وليس الظهار

بأوجب منه.

فبقول ابن عباس في هذا، نأخذ وعليه، نعتمد، وهو قول أبي عبيدة

والعامة من فقهائنا (20).

ولا يقطع التتابع إفطار العيدين، ويقطعه إفطار أيام التشريق فلا يفطر فيهن، فإن أفطر

استأنف، خلافا لبعض قومنا.

ويقطعه صيام الأيام التسعة لغير الظهار.

(1) - في ب «فطره» وصوبناها اجتهادا.

(2) - قال المرتب: إن قطعه بصوم رمضان الحاضر فسد.

ومن كلام الحنفية يلزم في الشهرين أن لا يكون فيهما صيام رمضان، لأن التتابع منصوص عليه، وشهر رمضان لا يكون عن الظهار، لما فيه من إبطال ما أوجب الله تعالى، وأن لا يكون فيهما الأيام التي نهى عن الصوم فيها، وهي يوما العيدين وأيام التشريق، لأن الصوم فيها ناقص بسبب النهي عنه، فلا ينوب عن الواجب الكامل فيفطر فيهن، لا يكن إبطالاً للتتابع.

والصواب صوم أيام التشريق في الظهار.

- 99 -