الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧وجب
قلت: لم؟ قال: لأن قضاء رمضان عندنا بمنزل زلة رمضان، فكما أن الصوم في رمضان متتابع كذلك فرضه الله كذلك قضاؤه متتابع مثله، ولأن السنة على من أفطر في رمضان عدة من أيام أخر. فكل من أصبح فيه ولم يكن مسافرا فقد وجب عليه الصوم، فليس له أن ما يدع عليه إلى ما لا يعلم أيبلغه أم لا، فإن تركه وله عدة من أيام أخر ومات لم يجز الصوم عنه، لأن الله تعالى قال: فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (1). وليس هذا بمريض ولا مسافر، فقد وجب عليه الصوم، ولو لم يجب الصوم في كل يوم يكون فيه وهو صحيح مقيم ما وجب عليه حتى يموت، فإن أفطر وعليه عدة من أيام أخر فقد فرط. ولا يجوز له إن أخذ في الصوم أن يقطعه، وإن فعل فقد أثم، ولا يعتد به لأنه قد صار إلى عدة من أيام أخر، فليس له أن يدع الصوم فيها لأنه لا يأمن الموت قبل أن يصير إلى غيرها.
فكل هذا القياس داخل على قومنا فيما أجازوا من قضاء رمضان متفرقا، إنما نأخذ في هذا بقول أبي عبيدة وجابر بن زيد والعامة من
فقهائنا (20).
الأصل والنسخ الأخرى، وعدم نسبته إليه في ل.
(1) - سورة البقرة آية 184.
(2) - قال المرتب: إذا قال الله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِن أيام أخر) [سورة البقرة: 184] فما
هي إلا قدر ما أفطر ومن أين يقال: إن بدأ بالقضاء من أول.
كان الشهر ثلاثين ولو كان رمضانه من تسعة وعشرين.
وأشد عجبا هذا القول قول من قال:
من
كان رمضانه من ثلاثين.
شهر أتم القضاء ثلاثين، إن
تسعة وعشرين إن كان شهره منها، ولو يصوم
والصواب أنه إن كان رمضانه تاما لم يجزه شهر ناقص، أو ناقصا لم يلزمه شهر تام.
خلافا لمن خالف في الصورتين.
والقضاء لا يلزم على الفور.
- 107 -