المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

الله به [الأنعام: 145]. فإن ذلك محمول على ما كان قبل نزول بقية المحرمات، والحديث محمول على ما كان بعد ذلك، لقوله تعالى في بيان دور النبي صلى الله عليه وسلم: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهم الخبائث) [الأعراف: 157]. وختم أبو ستة شرح الحديث بالتعليق على المأخذ الذي اعترض به على سند الحديث، «أنه قد طعن فيه بعض المخالفين فقالوا: عرضناه على كتاب الله فوجدناه مخالفا له، لأن الله يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر:7]. وجوابه: أنه لا يأتي الرسول إلا ما لا مصادمة فيه الأخباره تعالى، كما تقدم». [أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 48/ 47].

عن

ويخلص بعد هذا التوجيه إلى بيان أن آية الحشر متفقة مع الحديث، لأن ما ثبت يقينا أنه عن رسول. لا يكون معارضا لما في كتاب الله.

الله

ثم أضاف القنوبي وعلى كل حال فالأمة مطبقة على مقتضى دلالته، وذلك دليل على صحته، وبيان ذلك أن الأمة متفقة على ردّ الحديث إذا خالف نص الكتاب، ولم يمكن

الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة». القنوبي، الإمام الربيع مكانته ومسنده، 112].

بيد

لفظه

أنه لا يلزم من إطباق الأمة على معنى الحديث صحته بالضرورة، فكم من حديث

موضوع ومعناه محل إجماع. ذلك قول الشيرازي: «إذا رَوَى الخبر ثقةٌ رُدّ بأمور: أحدها أن يخالف موجبات ومن

العقول، فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول، وأما بخلافه فلا. والثاني أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة، فيُعلم أنه لا أصل له، أو منسوخ. والثالث أن يخالف الإجماع. فيستدل به على أنه منسوخ أو لا أصل له. لأنه لا يجوز أن

يكون صحيحا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه.

والرابع أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه … والخامس أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر». [أبو إسحاق الشيرازي، اللمع في أصول الفقه، 82]. وعن أبي بكر بن الطيب، أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل، ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي. أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا».

السيوط

-

سيوطي، تدريب الراوي:1: 276 أحمد شاكر، شرح ألفية السيوطي، 83. . وذكر النص محمود ربيع في تعاليقه على "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" للحافظ

- 137 -