الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠باب اختلاف العلماء في الصيام) قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (2).
تأويل كتب أي فُرض عليكم كما فُرض على الذين من قبلكم
لعلكم تتقون) (3).
كان الفرض الأول
من
العشاء الأخير إلى الليل من الغد (4). فإذا
بعد
كان العشاء الأخير حرم الطعام والشراب والجماع، حتى اختان قوم أنفسهم، ذكروا أن فيهم عمر بن الخطاب (50) رجعوا إلى أهليهم صلاة العشاء الأخير. وذكروا أن ضمرة بن أنس الأنصاري وكان شيخا كبيرا ظل يومه يعمل حديقته وهو صائم في رمضان ثم جاء إلى أهله و لم تهيئ له عشاءه يفطر عليه، حتى حرم عليه الطعام فوصل صيامه، فلما كان من الغد نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ضمرة ما لي أرى وجهك (6) طليحا؟ فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله، كنت أمس في حديقتي أعمل، ولما أمسيت أتيت أهلي و لم تهيئ لي عشائي حتى حرم علي الطعام (7). نزل أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ
(1) - زيادة من ل.
(2) - سورة البقرة آية 183.
(3) - زيادة من ل.
(4) - قال المرتب: المراد من حين صلوا العشاء، ولو أخروا الصلاة ما لم يخرج وقتها، إلا من غيوب الشفق فإذا صلوا وناموا حرم عليهم الأكل.
(5) - قال المرتب: وفيهم كعب بن مالك.
(6) - في الأصل «أراك» وما أثبتناه من ل.
(7) - قال المرتب: حرم عليه الطعام لنومه، وذلك لشدة عمله في جنته.
- 150 -