المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

قال أبو المؤرّج: قد كان بعض الفقهاء يقولون: إن الأب يزوج ابنته

وإن لم يستأذنها ولم يستأمرها في نفسها، فيجوز ذلك، ويرونه عدلاً أن يزوجها، ويرونه عدلا لحرمته وعظم قدره منها. قلت: أفترى هذا عدلا أن يزوجها من غير أن يستأمرها؟ قال: /6/

يستأمرها أحب إلي. وقد جاء في ذلك اختلاف الفقهاء. من قال ابن عبد العزيز: إن زوجها ولم يستأمرها فصمتت على ذلك ولم تغير ما صنع أبوها فحسن جميل. وقد رأينا أخيارا أصحابنا من يملكون بناتهم ولا يستأمرونهن، ولم نر تغييرا من بناتهم وقرباتهم، ولم نسمع به بأسا. غير أنه إن غيّرت واحدة منهن ولم ترض بما أبوها أو قرابتها؛ فسخ النكاح إذ لم ترض المرأة بما صنع وليها، قال: وكذلك قال أبو غسان مثل قول ابن عبد العزيز (10).

صنع

(1) - قال المرتب: قال الربيع بن حبيب بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها". [مسند الربيع كتاب النكاح، باب 24 في الأولياء، حديث 511].

ويروى: "البكر يستأمرها" وأبوها غير محفوظ وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها".

الله عليه

سنن النسائي، كتاب النكاح، باب استئذان البكر في نفسها، حديث 3263] وعنه: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر إلا بإذنها" قالوا: يارسول الله، وما إذنها؟ قال: أن تسكت". نص الحديث عند البخاري عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدثهم أن النبي صلى وسلم قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال أن تسكت» صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، حديث 5136].

وروي أنه قيل: البكر تستحيي أن تتكلم، قال: سكوتها إقرارها". ورد الحديث بألفاظ متقاربة، ونصه في سنن أبي داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها»

- 178 -