المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

المسلمين

قلت: أخبرني عن المرأة المسلمة يخطبها رجل من قومنا من المنافقين، أيزوجها أبوها أو أخوها؟ قال أبو المؤرّج يكره له ذلك. وأمره أن لا يزوجها إلا مسلما. قال: وأخبرني أبو عبيدة أنه هجر رجلا من زوج ابنته رجلا من الفساق، فأقام أياما لا يكلمه، فاستعان عليه بجلسائه واستعذر (1) إليه بمعاذير، وكان فيما اعتذر إليه أنه لم يخطبها إلي أحد من المسلمين وخشيت عليها الفتنة فارض عني رضي الله عنك. فأعرض عنه. ثم قال: أحببت الغنى والشرف؟ قال: وكان الرجل الذي زوجها له كثير المال جيد المنصب، قال أردت أن أضعها موضعا حسنا لا تحتاج إلي. قال: قد أصبت الذي لا تريد وعرّضتها (2) لمن يفتنها عن دينها ويردها عن برتها، فتعسا لك تعسا. بصير

قال أبو المؤرج: وإنما رأيت أبا عبيدة غضب غضبا شديدا ما رأيته غضب مثل ذلك الغضب قط. ثم لم يزل الجلساء يشفعون له ويطفئون غضبه حتى سكن، فدمع (3) الرجل فَرَقَ له وكلّمه بعد.

قلت: أليس قد أحل الله (4) نكاح قومنا؟ قال: يكره (50)، وأحل

عليه وسلم إذا أراد أن يزوج شيئا من بناته جلس إلى خدرها فقال: إن فلانا يذكر فلانة، يسميها ويسمي الرجل الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوجها كتاب باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة،

حديث 23973]

وكان عثمان إذا أراد أن

يزوج بنتا

(1) - في ع و س «واعتذر».

من

بناته قعد إلى خدرها وقال: إن فلانا يذكرك.

(2) - في الأصل وت واعترضتها» وما أثبتناه من ع وس.

(3)

-

في الأصل «فدفع»، وما أثبتناه من ب.

(4) - في الأصل و ت «حل» وما أثبتناه من ع وس.

(5) - قال المرتب ولا يحرم ولكن يشترط أن لا يصدها عن دينها، وإن دعاها إلى الخروج عن دينها فلها أن تطلق نفسها بشرط ذلك، وقد زوّج بعض أصحابنا ولياته في قومنا، ثم ندم فاحتال في تفريقهن منهم.

- 183 -