المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

يجوز له ذلك، وليس هذا بإمام يقتدى به ولا نعمت عين له، ولو كان

ذلك جائزا بين الناس لكان غير جائز للإمام.

قلت: لم يتسع ذلك على الرعية دون الإمام، ويضيق على الإمام؟ قال: لأن الإمام هو القائم بدين الله، والداعي إليه والمرغب إليه، والخالع (1) لأعداء الله والنابذ لهم على سواء، فلا يسعه بعد (2) إظهار دعوته وإجابته لأمره (3)؛ إن أظهر (4) أحد خلاف دينه، إذا كان يخطب بالإسلام على منبره إلا ضرب عنه وخلعه وبرئ منه، فكيف حتى يكون المقوي للمنافقين والمروّج لهم، حتى تقتدي (5) به الرعية، وتكون رغبتهم في المنافقين أفضل من رغبتهم في المسلمين؟، وقد عاب من فعل ذلك وقال حاش (6) الله أن يكون مثل هذا إماما يقتدى به (70).

ه

(1) - في الأصل وت «والمخلع ويبدو أنه خطأ، وفي ع وس «والخلع». ولعل الصواب ما أثبتنا.

(2) - في الأصل وفي ت بهذا» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل والمباينة لأمر» وما أثبتناه من ع وس.

(4) - في الأصل وع وس «ظهر» وما أثبتناه.

ت

من

(5)

في ت يقتدي».

(6) - في ت «حاشا».

(70) - قال المرتب: قال رسول الله: تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا

إليهم أي زوّجوهم نساءكم، وتزوجوا منهم.

[سنن ابن ماجه، کتاب النکاح باب الأكفاء، حديث 1968].

وكان عمر الله يقول: لأمنعن تزوج ذات الأحساب إلا من الأكفاء. وذلك منه

ا تحباب، بدليل ما مرّ من تزوج الفتاة بمن أراد أبوه رفع خسته بها، أي خسة ولده. وقال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قالوا: يارسول الله، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه .. الخ. قال ذلك ثلاثا.

[سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه،

- 185 -