المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

وبلغنا عن عائشة أنها قالت: إن زوج بريرة كان حراً. ومن حجة ابن عباد في ذلك أن زوجها كان عبدا.

يوم

قال ابن عبد العزيز: [سبحان الله العظيم!] (1) ما أبين الأمر في هذا!، لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار لبريرة من قبل أن زوجها كان عبدا أو حرا، وإنما جعل لها الخيار لأنها لا تملك نفسها ولا نكاحها أنكحها مولاها، لأن لمولاها أن يكرهها على النكاح ويزوجها وهي كارهة، فلما أعتقت صار لها الخيار لأنها قد ملكت أمرها وصار الأمر إليها، فلهذه العلة جعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار، لا لعلة أن زوجها كان حرًا أو عبداً. وشهدت عائشة وغيرها ممن يشهد أن زوج بريرة كان حرا، فهذا مما يدل على قولنا أن الخيار لم يجعل لها من قبل زوجها، كان حرا أو عبدا (2).

قالت: وأراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء، قالت: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها فأعتقيها، فالولاء لمن أعتق كتاب باقي مسند الأنصار،

مسند السيدة عائشة حديث 23630.

(1) - زيادة من ع وس.

(2) - قال: المرتب: عن عروة عن عائشة /14/ أن بريرة أعتقت. وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إن قربك فلا خيار لك. [سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار، حديث 2236]. ومعنى تخييرها أنه خيرها أن تقيم معه أو تفارقه كما صرح به في رواية الربيع. [مسند الربيع، كتاب الطلاق، باب 28 في الخلع والنفقة، حديث 535]. وعن عروة عن عائشة أنه لو كان حرا لم يخيرها. وروى النسائي عن عائشة من طريقين أن زوجها كان حرا حين أعتقت، وله رواية عنها

أنه عبد.

[سنن النسائي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، حديث 1155]. ويجمع بأنه عبد قبل عتق بريرة، وعند عتقها كان حرا، وكأنه لما سمع أهله أنها تحب اختيار نفسها، توهموا أنها تحب ذلك لعبوديته، فأعتقوه لئلا تختار نفسها. وليس كذلك، فلها اختيار نفسها ولو حرا.

- 192 -