الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤حكم الأحرار في جميع أحكامه كلها (1).
أنه عبد
قلت: فكيف ينبغي أن تكون شهادته في قول (2) من يزعم ما بقي عليه درهم من السعاية؟ قال: يبطلون شهادته ولا يجيزونها، وحكمه عندهم حكم العبد في جميع أحكامه كلها، ولسنا نأخذ بذلك من قولهم. قلت: وكذلك إذا قذف أحدا لم يكن عليه حد في قياس قول من خالفك (3)، وكان عليه الحد في قياس قول أبي عبيدة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قطع يد رجل عمدًا لم يكن عليه القصاص في قول من خالفنا (4) وكان عليه القصاص في قول أبي عبيدة؟ قال: نعم، الواحدة هذه المسائل تدلك على غيرها مما هو مثلها، هو في (5) قولنا على قياس قول (6) الشيخ أبي عبيدة بمنزلة الحرّ في كل قليل أو كثير من حد أو قصاص أو شهادة أو غير ذلك. وهو في قول من خالفنا بمنزلة العبد
من
(1) - قال المرتب: ويدل عليه قوله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [سورة النور: 33]. وهذا المال إشارة /15/ للزكاة، ولو كان عبدا لم تحل له الزكاة. ويجاب بأن المال مال بيت المال مطلقا، أو مال مولاه حين كاتبه أو بعد تمام الأجل، أو ما يسقطه عنه مما كاتبه به وأضافه إلى الله عز وجل، لأن كل شيء منه، وليشير إلى أنه كما أتاكم الله آتوه. فقيل: الربع، وعن ابن مسعود والحسن الثلث، وعند ابن عمر السبع، وعند قتادة العشر، وذلك ندب وقالت الشافعية وجوب. وذكر الربيع رحمه الله أن اعتدت عدة الحرة، فتبين أن المكاتب حرّ من حينه إلا إن شرط السيد أنه عبد ما دام عليه شيء، وإنما اشترت عائشة بريرة بعد المكاتبة لأن أهلها شرطوا أن لا تخرج حرة
إلا بعد الوفاء.
-
(2)
في الأصل و في ت «فعل» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - قال: المرتب بل يُحدّ عند هؤلاء نصف حد الحر.
بريرة
(4) - قال: المرتب بل على سيده دية اليد إلا ما جاوز قيمته، فعلى العبد إذا أعتق. (5) - في الأصل «في» وفي ع وس «هو في» وفي ت «في قياس».
(6) - ساقطة من ع وس.
- 194 -