المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

لها إن شئت طلقتك، أو إن شئت أمسكتك، فلم يجعل الخيار إليها،

والأمر في يده. وسأله رجل وأنا عنده عن امرأة أكثرت شكواها بزوجها، فجاء أبوها يعاتبه في شأنها، فقال: والله إنك لتكثرين ملامتي، وإني لمحسن إليك، ولا أراك تنتهين عن شكيتي، اذهبوا فقد وهبتها لكم. فأرى أنها قد خرجت من ملكه، ولا سبيل له عليها. فقال الرجل عند ذلك: إن

عمر بن

الخطاب قال فيها كما قلت.

وسألته عن رجل أخذ بأمر فطلب منه قبيل، فأبوا أن يقبلو منه حتى يجعل أمر امرأته بأيديهم، إن لم يأتهم إلى الأجل الذي وقت لهم، طلقوا امرأته إن شاؤوا، وله امرأتان فقال: إن كان حين جعل أمر امرأته بأيديهم وسمى لهم امرأة منهن، وأوقع نيته على واحدة منهن حين فعل ذلك، فهي المطلقة، وإن لم يكن أوقع نيته على واحدة منهن، ولم يسمها فكلهن طوالق. وليس له الخيار بعد ما أوجبوا الطلاق. وإن كان لم ينو واحدة منهن حين جعل ذلك لهم.

فقلت له: أرأيت إن كانت له امرأة قد عرفها القوم، والأخرى لا يدرى لعلهم لا يعرفونها، فقصدوا إلى التي يعرفون يطلقونها، ثم جاء فقال: والله لقد جعلت لهم، وما أوقعت الطلاق الذي جعلت بأيديهم على واحدة منهن ولا نويتها ولا سميتها. فقال كلتاهما طوالق، لأنه بمنزلة رجل قال: قد طلقت إحدى نسائي، ولا أدري أيتهما هي، فإذا قال ذلك بانتا منه جميعا بما سمى من الطلاق لهما. فقلت: أرأيت إن قال: قد نويت التي يعرفون، وسميتها من لهم؟، فقلت: هي إذا طالق وحدها، لأنه يقول: إنما جعلت لكم أن تطلقوا امرأتي التي تعرفون ولم أجعل لكم أن تطلقوا امرأتي الأخرى التي لا تعرفون، وقد نويت ذلك حين جعلته لكم.

جعلت

وسأله رجل وأنا عنده عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت،

-277 -