المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

فقال: سئل عنها أبو الشعثاء فقال: هذا أمر يسير فقال له الرجل: فما أراها امرأته حين تقول قد شئت، كما أنه إذا خيرها وجعل أمرها بيدها، لم يكن شيئا حتى تقول له: قد اخترتُ نفسي، أو طلقت نفسي، فقال: لا أراها مثلها ولا شبيهة بها، لأنه لا يدري حين قال لها: أنت طالق إن شئت، أنه قد شاءته و لم تنطق به، ولا أدري لعلها إذا قالت لا أشاء، أنها كاذبة، وليس له إن كانت شاءته أمرا وقد وقع عليها حين شاءت الطلاق، ولو ذهب يرجع فقال لها: ليس لك طلاق إن شئت، وقد كان خرج من فيه: أنك طالق إن شئت، ما رأيت ذلك يغني عنه شيئا، لأنه لا يدري لعلها قد شاءت حين قال لها ولا رجعة له بعد مشيئتها، فيما

أرى.

ثم قال: الرجل إذا خير امرأته وجعل أمرها بيدها، فله أن يرجع في ذلك قبل أن تتكلم المرأة، أو تقضي فيما جعل لها شيئا، ولو قامت من ذلك المجلس قبل أن تختار أو تقضي في نفسها شيئا لم يكن لها أمر ولا خيار، وهذا الذي جعل لها طلاقها إن شئت لا تشبهها، وليست مثلها

عندي.

وسألته عن رجل جعل طلاق امرأته بيد قبلاء تقبلوا به، فجعل لهم

إن لم يأتهم إلى أجل قد سماه فامرأته بأيديهم فلم يأتهم إلى ذلك الأجل. فطلق بعض القبلة وأما بعض [فلم يطلق] (1) فقال: لا طلاق لهم إلا

جميعا.

قلت: أرأيت إن لم يشترط ذلك عليهم، فقال: قد اشترط. أليس قد قال: أمر امرأتي بأيديكم إن لم آتكم؟ فقلت له: بلى، فقال: إذا قال هذا فقد اشترط عليهم جميعا، إلا أن يكونوا هم قد اشترطوا عليه ذلك، أيما واحد شاء طلق، فقد جاز، طلاقه وإن كان اشترطوا عليه ذلك وطلق واحد منهم حين يحل ذلك الأجل، وإلا لم يكن جاز طلاقه. فقال له

(1) - قدرنا هذه العبارة ليستقيم المعنى.

-278 -