الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩رجل من القوم حينئذ: أفرأيت إن سكتوا فلم يطلقوا حتى مضى من الأجل أيام، أو يوم؟ قال: إن لم يطلقوا حين وجب لهم الطلاق، وأخروا بعد ذلك الأجل فلا طلاق لهم. فقلت له أنا حينئذ: أفرأيت إن كان له امرأتان، وقد علموا بإحداهما حين جعل لهم ما جعل لهم من الطلاق، والأخرى لم يعلموا بها، حتى جاء الأجل، فيطلقوا وهم لا يعلمون بالأخرى، ولم تقع نية الرجل على واحدة منهما، غير أنه قد جعل لهم طلاق امرأته، وطلقوا وهم لا يعلمون بالأخرى؟ قال: لا أرى الطلاق إلا وقد وقع على التي علم القوم، لأنهم إنما أعطاهم طلاق ما علموا، وطلبوا إليه، فلا أراه يقع على الأخرى. قلت: أفرأيت إن كان الرجل الذي أعطاهم طلاق امرأته لا يدري لعلهم يعلمون بامرأتيه جميعا، فأعطاهم الطلاق، ولم تقع نيته على واحدة؟ فقال: إنه لخليق أن يقع الطلاق عليهما، لأنه قد يقول قد أعطيتهم الطلاق ولا أدري أيتهما نويت، وهو كرجل طلق إحدى نسائه ولا يدري أيتهما طلق، ولم تقع نيته على واحدة منهما حتى طلق. وسألته عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، أو خيرها فسكتت، ولم تقض شيئا حتى جامعها، فقال: ذهب ما جعل لها، وصار الأمر بيده،
بعدما جامعها.
وسألته عن التي توهب لأهلها فيطلقونها تطليقة واحدة، قال: هي تطليقة واحدة، وما ستموا فهو ما سموا، إذا وهبها لهم هبة الطلاق، وهو
أن
يجعله في أيديهم. فقلت: فما بال امرأة إنما جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها واحدة، فلم لم يقولوا فيها مثل هذا؟ فقال: بلى، إذا جعل أمرها بيدها، فطلقت نفسها واحدة وسمت، وذلك أن تقول: قد طلقت نفسي واحدة، فهي 1
(1)
(1) - وردت في ط هنا عبارة يبدو أنها خطأ من الناسخ وهي «إن قالت حين جعل أمرها بيدها قد طلقت نفسي» فحولناها إلى الهامش.
-279 -