الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥هذا بصفة العفو أو التخفيف (18).
قال ابن عبد العزيز: وقد كانت لك في هذه /70/ الحكاية كفاية يستدل بها على أن القوم إنما يخبرونك بقول الله تعالى: إلا أن يعفون. فيضعن ذلك النصف تخفيفا على الزوج، لأنه لم يمس، ولم يجعل الله لها إلا ذلك، وقد أعلموك أن الله حضها على وضعه، ورغبها فيه، فلا أرى هنا وجها للأب، إذا كانت هي التي تعفو أو هي التي رغبت وحضت في
وضع
ذلك عن زوجها. هذه قصة المرأة فما وجه قول الله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح؟ قلت: يقولون: هو الأب قال: الآية في الأمرين جميعا إذا للأب، إلا أن يعفون": يعني المرأة، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح": يعني الأب (20).
(1) - قال المرتب: إكمال الزوج الصداق سمي عفوا للمشاكلة، كقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بمثلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه) [سورة النحل: 126]. وإذا قلنا: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب، فما معنى قوله: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوَى [سورة البقرة:237]. فإن إسقاطه حق بنته ليس في شيء من التقوى. (2) - قال: المرتب: لا إشكال في ذلك أنه لا مانع من أن يقال: فنصف ما فرضتم أيها الأزواج، إلا أن يكون العفو من أحد الأزواج، وهو المرأة، أو من غيرهما وهو الأب، فلا يعطى ابنته شيئا، وذلك أن لها نصفا فتتركه هي أو أبوها، قيل: أو وليها
مطلقا.
هو
فالعفو من جهة المرأة أو من أبيها، ولا عفو للزوج على هذا في الآية، ولولا الحديث لكان هذا الحق، لكن الحديث عنه الا الله بين أن العفو من الزوج، وهو أن يعطيها كاملا، أو منها وهو أن تترك النصف فلا تأخذ شيئا. وحينئذ يقال: كيف يسمى إكمال الصداق عفوا؟ الجواب أنه سماه عفواً للمشاكلة ذكر عفوها بقوله: "إلا أن يعفون"،
وهو كثير في القرآن، كقوله: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [سورة النساء: 142]. أو العفو بمعنى الفضل، أي إلا أن يتفضلن بترك النصف، أو يتفضل الزوج بإكمال الصداق، وهو الرواية الصحيحة عن ابن عباس روى الطبري والطبراني وابن أبي حاتم والبيهقي بأسانيدهم عنه الله أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج".
- 305 -