المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣

قلت: فرجل كان يتكلم بكلام فأخطأ وقال: فلانة طالق؟ قال: الطلاق (1) واقع على فلانة في الخطا (2) إن قامت البينة على ذلك (3) عند القاضي، ولا حرج على الزوج إن أقام عليها فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه مغلوب غلطا ولا غلت ولا غلط على مسلم. قال الله تعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)) (). وقال عز وجل: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَعْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ (5). قال ابن عبد العزيز: قال أبو المؤرّج حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان يقول: لا غلت ولا غلط على مسلم فيما أخطأ به إذا لم يتعمده و لم يُرِده.

قلت: فإذا قال الرجل لامرأته وهو يريد أن يكلمها بكلام فأخطأ و غلط: أنت طالق فلا طلاق عليه؟ قال: نعم لا طلاق عليه فيما بينه تعالى فيما أخطأ به أو غلط، وأما في القضاء فإن القاضي يحكم

وبين

الله

عليه إذا انتهى ذلك إليه.

قلت: فرجل قال لامرأته حبلك على غاربك؟ قال: ذلك إلى نيته، فإن (6) نوى ذلك طلاقا فهو واحد وهو أملك بها، وإن لم ينو ذلك طلاقا فلا طلاق، ولا بأس.

قلت فرجل باع امرأته هل يكون ذلك طلاقا؟ قال: لا يكون ذلك طلاقا. قلت: لم؟ قال: إنما الطلاق على من عزم الطلاق وتفوه به.

(1) - في الأصل وت «طلاق» وما أثبتناه من ع وس.

(2) - عبارة «في الخطا» ساقطة من ع وس.

(3) - في ع وس «بذلك البينة».

-

(4)

سورة البقرة: 225.

(5) - سورة الأحزاب: 5.

(6) - في الأصل «وإن» وما أثبتناه من ع وس.

-363 -