الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠قلت لأبي المؤرج: إن أناسا يقولون إذا دخلت في الدم الثالث فقد حلت للأزواج؟ قال: لسنا نأخذ هذا من قولهم (1).
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن كانت جارية لم تبلغ المحيض، أو امرأة أيست منه فثلاثة أشهر كما قال الله: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) (2). وإن كان له بها حاجة راجعها قبل أن تنقضي عدتها، وإلا تركها
فحلت للأزواج. قال الله تعالى: (وَلا تُمْسكُوهُنَّ ضَرَاراً لتَعْتَدُوا) (3). ثم تكون عنده إن أنكحها على اثنين الباقيين، لا يصلح له أن يطلقها اثنين بمرة واحدة، ومن فعل ذلك فقد أخطأ السنة، وجاز عليه ما فعل، قد كان ضيق على نفسه أمرا قد وسعه الله عليه قد جعل الله لكل تطليقة من التطليقتين عدة، وجعل لصاحبها فيها الردة، ومن جمع ثلاثا في مرة واحدة في عدة فقد قطع على نفسه في ذلك الردة. قال: والردة للرجل على امرأته في واحد أو اثنين، والميراث بينهما،
وعليه نفقتها وكسوتها حتى تحل، فإن طلقها ثلاثا فلا رد له عليها، ولا ميراث بينها و بينه ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا.
قال أبو المؤرّج: هذا قول أبي عبيدة أولاً أنه لا نفقة لها، ثم قال من
بعد ذلك لها النفقة لأن الطلاق إنما كان منه.
وبعضهم يقولون: لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره يصيبها بنكاح جديد، رغبة لا تحليل فيه ولا دلسة.
(1) - عبارة ع وس إن ناسا يقولون شيء»، وكان المعنى مبهما، ثم وجدنا بيانه في ط، وعبارتها «إن أناسا يقولون إذا دخلت في الدم الثالث فقد حلت للأزواج؟ قال:
لسنا نأخذ هذا من قولهم.»
(2) - سورة الطلاق: 4. والآية ساقطة.
(3) - سورة البقرة: 231.
من
ط.
- 370 -