جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

وسعيد إبنا عبد الجلندى، فرارا بأنفسهما وبأهلهما، وبمن تبعهما وقومهما الى أرض وبلاد فراغ من الوجود العماني، يأمنون فيها على حياتهم وعلى دينهم. وإن المؤرخين ليؤكدون بأن العرب العمانيين كانت لهم مراكز في القارة

الإفريقية، وكانت لهم قوات وسلطات متصلة من بر الصومال الى مدغشقر منذ النصف الأول للقرن الأول المسيحي، ولقد زار ابن بطوطة، الرحالة العربي المغربي، الساحل الإفريقي، ووصف بدقة ووفاية تلك الآثار المندثرة القديمة، الموجودة في سواحل إفريقية الشرقية، من قصور ومساجد وقبور، وذكر هذا الرحالة أن هذه الآثار للعرب

ويقول المؤرخ الأمير شكيب أرسلان في كتابه «حاضر العالم الإسلامي» إن العرب العمانيين قد أحرزوا الجزر والسواحل في شرق إفريقية، وجاء البرتغاليون فانتزعوها من أيديهم عام 1503 م، ثم استردها العمانيون من البرتغاليين أيام الامام سيف بن سلطان اليعربي في سنة 1694 م، وما كاد القرن السابع عشر الميلادي ينتهي حتى تمكن الإمام العماني سلطان بن سيف من طرد البرتغاليين من كل من ممباسة وكلوة وبمبا، ومن إرساء أول حكم عماني

في إفريقية الشرقية وامتد الوجود العربي العماني في داخل القارة الإفريقية حتى وصل الى بلاد الجابون على المحيط الأطلسي، واستقر العرب العمانيون في أنحاء متفرقة من القارة، كانت لهم فيها نشاطات تجارية وصلات وطيدة بالسلاطين

الوطنيين.

وقد أفاد هؤلاء العمانيون السواح الأجانب بمعلوماتهم وخبراتهم، وقدموا لهم كثيرا من مساعداتهم ومعوناتهم، وإن برتون وسبيك السائحين الانجليزيين اللذين ينسب إليهما كشف منابع نهر النيل وبحيراته ليذكران في کتاب رحلتهما، أنهما وصلا إلى بحيرة تنجانيقا في قافلة من قوافل العرب، وأنه لم يتيسر لهما الحصول على قارب يطوفان به في البحيرة لتشديد سلطان الوطنيين على السياح الأوربيين، فشخصا الى جزيرة يقيم فيها رجل عربي، فأعطاهما

1101