Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٧لها غيري، ولا يجوز لأحد أن يتولى علي في حياتي، وإنما منعني الأمير محمد عنها، لأجل المضادة بيننا، والآن قولوا للأمير محمد وكافة أهل كلوة، أنهم
يسلمون إلى آلة الملوك ويخطبون لي حتى ندخل البلد فأوصلوا الجواب إليهم، فأجابوهم بأجمعهم الجواب الأول الذي أجابه
الأمير محمد المذكور.
فلما سمع هذا الجواب لم يلتفت، إلا أنه جهز ولده المسمى: سعيد بن حسن في جملة من جلائب، وصحبه خلق كثير من المسلمين والكفرة، فوصلوا إلى كلوة بعد صلاة العصر، ونزلوا جميعا، ودخلوا بيتهم المشهور في كلوة. فلما استقروا في نزلهم أرسل السلطان والأمير خلقا كثيرا ليحضروه بين
يدي الأمير، فانتزعوه هو وجماعته من أصحابه حتى أحضروه بين يدي الأمير فسألوه عن سبب وصولهم إلى البلاد، وهم قد خرجوا من البلاد محاربين، ومع ذلك أرسلنا إليكم جملة رسل أن تصلوا إلينا مصلحين فامتنعتم ذلك، والآن وصلتنا بهذا الخلق فما مقصودك؟
عن
فزعم أنه أرسله أبوه ليهيئ له منزله، وهو واصل غداة غد صلحا، فلم يصدقوه بذلك، بل قالوا: إنك ما وصلت بهذا الخلق إلا وأنت مفتن في البلاد، فأنكر ذلك، فقالوا له: إن كان مقالك صدقا فاحلف لنا يمينا بالله
تعالى وبالقرآن الكريم، أنك صادق بأنه ليس معك فتنة في البلاد
فحلف، ولما حلف قالوا له: أرسل إلي أبيك وأعلمه أنك قد حلفت يمينا بالبراءة من الفتنة، وأعلمه بأنه لا يرسل أحدا في هذه الليلة، بل يصبر الى الصباح، ونحن نمضي إليه، وندخله البلاد كما زعمت.
فأرسل إليه جماعة من أصحابه ومن أهل كلوة يعرفونه برسالتهم، فلما وصلوا إليه وأعلموه بخبر الواقع في كلوة، وتحقق منهم الخبر قبل رسل كلوة،
- 127 -