Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٥يدلك أيها القارئ الفاهم أن هذه الروايات التي تذكر من استعمار
الشيرازيين في هذه الافريقية الشرقية غير قابلة للصدق، ولا يقبلها القياس المعروض على العقل السليم، أنه يتهيأ لعلي بن حسن المهاجر من بلاده ثياب كثيرة بقياس دائرة تلك الجزيرة في ذلك الزمن الذي لا توجد فيه آلات الماكينات للنسيج؟!، وكيف من الممكن أن يعمق الخور البحري بالأيدي والحفر، وإذا كان من الممكن ذلك، ألم تكن السفن موجودة في ذلك الزمن؟! ومن غير شك أنها موجودة، فما الذي يمنع ذلك الزنجي الكثير العدد من الجنود من أبناء جنسه أن يهاجم الجزيرة بواسطة السفن، ويأخذها من ذلك الغريب
الوحيد
وفي الحقيقة أن هذه الروايات عن الشيرازيين على صورة الزعم كما
أشارت السيرة الكلوية في أول عبارتها
وإذا كان من المحقق وصول الشيرازيين في هذه الافريقية في القرن الثالث الهجري، إما أنهم كانوا قادة جنود لملوك بني أمية، أو لملوك بني العباس، إذ من المشهور أن ملك بني أمية وبني العباس امتد إلى هذه الإفريقية، وانتشر فيها الاسلام في أيامهم.
وقد كان ملوك العرب يأمنون بعسكر العجم عن غيرهم، ومن المحقق أن جنود هارون الرشيد من العجم الجوار بر العرب لبر العجم، وثم تعقبوا في
هذه الافريقية على حذو المزارعة، وملوك اليعاربة في ممباسة
ومنها ربما افترقت فرق الاسلام في المذاهب والاديان، وكان هؤلاء المهاجرون من شير از على غير مذهب الشيعة، وأدت الحالة الاضطهادية الى مهاجرة هذه الطائفة من شيراز إلى هذه الافريقية، لأن مذهب الشيعة انتشر انتشارا عظيما في البلاد الفارسية، وتعصب له ملوكهم غير مبالين بفعل كل أذى يقابلون به سائر الأديان الاسلامية في ذلك الزمان.
- 135 -