جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

قليلا، مكتوب على جنبه الأول، نقد داود بن سليمان، وعلى جانبه الثاني

تعاملوا بالاحسان

،

ولعمري أن هذه العبارة حقيقة أن تكتب بقلم من نور، وأي شيء

أفضل من الأمر بالإحسان، فالمعاملة بالإحسان من سعادة بني آدم، وهذه العبارة بالقلم العربي تدل على أن أصحاب هذه النقود عرب

وقد ارتقت ذروة السعادة والرخاء في أثناء القرن الثامن للهجرة والحادي عشر للميلاد، وامتد سلطانها الى سفالة، وكانت تشحن الذهب من معادن

زمبايو، وبنى ملوك كلوة القصور الفخمة والمباني المتقنة الصنع في كافة

6

مستعمراتهم على طول الساحل الافريقي الشرقي، وعلى الجزر المجاورة لها وأدخلوا عليها تمدنا لم تكن تعرفه هذه القارة الافريقية من قبل، ولم تزل محاسن أطلال مدنها ومبانيها وقصورها تدل على حسن الذوق وإتقان الهندسة مما يدهش الناظر، وخصوصاً جنيات أبوابها الحجرية البديعة الصنع، وأقواس دهاليزها، وكل ما هو ظاهر منها.

وكانت كلوة هي العاصمة لكافة المستعمرات الاسلامية العربية والشيرازية في كافة سواحل إفريقية الشرقية، وبقيت هذه الحالة إلى أن جاء البرتغال، ولم يبق في زماننا الحاضر في إفريقية الشرقية من تلك السيادة إلا رسوم

وأطلال. وقد زار الرحالة الشهير ابن بطوطة كلوة في القرن الثامن للهجرة في أيام إزدهارها، وذكر اسم سلطانها أبي المواهب، وذكر أن له اتصالا وروابط بعلماء الحجاز، وزار هذا الرحالة مقدشوة وكلوة، وذكر أن ملكها من البربر، ولم يذكر شيئا عن علاقة ملك مقدشوة وكلوة بشيراز، وكانت زيارته أقرب عهد من حياة

كلوة وازدهارها من القرن الثامن للهجرة.

- Irv -