جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

وسافر الى زنجبار، فشاهد لأول مرة هذه الجزيرة الجميلة، واستقبله أهل زنجبار بالمزيد من الحفاوة والترحاب، وقد رأى بثاقب فكره أن يتخذ زنجبار مقرا له وعاصمة لمملكته، ووجه همته لرفع شأنها، فزرع فيها شجرة القرنفل، التي اشتهرت بها زنجبار في جميع أنحاء العالم.

ومنذ أن اكتشف العرب بلاد السودان ونهر النيجر والسنغال وبلاد شرق إفريقية وزنجبار انتقل الى هذه الجهات كثير من القبائل العمانية، اليمنية والعدنانية في هجرة واستيطان، وشيدوا في داخل إفريقية مراكز للتجارة، وبنوا

6

المستوطنات العربية واتخذوها مراكز لنشر الديانة الإسلامية، وشقوا الطرق وبنوا المساجد، ونشروا سلطانهم، وكانت القوافل العربية العمانية تزور كل عام المستوطنات العربية في الكونغو، وكينيا، وتنجانيقا، والصومال، وموزمبيق، والجزيرة الخضراء، وزنجبار، ومدغشقر تحمل المتاجر وتنقل البضائع في يسر وأمان، ولا تزال هذه المستوطنات باقية الأثر في تلك الجهات

وقد امتزج العرب العمانيون بالسكان الوطنيين لهذه الجهات، وانعقدت بينهم وبين السلاطين الأفارقة صلات مودة وحسن جوار، وأبقى العرب العمانيون لهؤلاء الملوك والسلاطين نفوذهم بين مواطنيهم، وأحكامهم القائمة على رعاياهم ومماليكهم، إذ أن المذهب الإباضي والروح العمانية لا تعرف تفاضلا لجنس أو لدين، ولعل أبرز مثل لذلك هو السلطان «منى مكوا» وهو من السلاطين الوطنيين الذين سادوا على زنجبار قبل الوجود العماني، فقد ناصفه السيد سعيد بن سلطان الحكم في زنجبار، فكان حاكما يسود على رعاياه، وله قدره ومكانته

ولم يتعرض العرب العمانيون للأهالي الوطنيين بشيء من الأذى أو القهر، ولم يفرضوا عليهم ذلا أو هوانا واستعبادا، بل إنهم عملوا جاهدين على تخليصهم من بطش أبناء جنسهم، الذين استرقوهم وصير وهم كالأنعام أو أضل سبيلا، فعلموهم الحرف والزراعات وأشركوهم معهم في شئون الحياة،

- IV-