Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨وأعطوهم الأملاك والمزارع، يتبايعونها ويتوارثونها في حرية تامة، كما هو ثابت ومسجل في عديد من الصكوك التي يحويها كتاب جهينة الأخبار.
ولم يكتف العرب العمانيون بهذا نحو الزنوج سكان البلاد الأصليين، فعملوا على تخليصهم من سادتهم وسلاطينهم، ودرأوا عنهم أبشع الفظائع وأنكى ألوان القسوة والعبودية، فجلبوهم من مالكيهم ومسترقيهم نظير عوض اعتاده السلاطين، دون أن يبحثوا أحوالهم أو أسباب رقهم، وهم معروضون للبيع جياعا عراة، وحببوا لهم الإقامة بين ظهرانيهم، وثقفوهم وأدبوهم، وعلموهم دين الإسلام، فعرفوا أن لهم ربا هو الذي خلقهم، وإياه يعبدون، بعدما كانوا لا يفقهون شيئا، ولا يعقلون من أحوال الدنيا أمرا، وأحسنوا معاملتهم، وعاشروهم بالمعروف، وتزوجوا منهم، فصارت بعض نسائهم أمهات السادة أجلاء، ووالدات لعرب نبلاء
وأصبح الزنوج بفضل الله مع العرب إخوانا، وكان منهم الأمناء والمحافظون والمديرون لأملاك السادة الحاكمين، والقادة للجند المقدمون في الجيوش، وكم من زنجي صار شريكا للعربي من جهة التوارث، وكم من زنجي صار قدوة للعرب في أمور الدنيا والدين، بعد أن قيض الله له من أنقذه من الذل والهوان، وصيره الى قوم آمنوا بربهم، وصدقوا رسولهم الأمين، الذي أوصى المسلمين بالضعيفين، النساء والعبيد
وكان العرب في هذه البلاد على مستوى رفيع من العيش، وكانت مدنهم تضاهي المدن الأوربية من حيث النظافة والتنظيم، وجمال التنسيق وحسن
العمران. ولما توفي السيد سعيد بن سلطان سنة 1851 م دخلت شرق إفريقية وزنجبار في عصر جديد، فقد انفصلت زنجبار عن مسقط أيام حكم السيد
ماجد، أكبر أبناء السيد سعيد
IA-