جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

العصر أرادت الهجوم عليها، وقد هيأت أسطولا بحريا لمهاجمتها صباحا، والأسطول راس في البحر، فلما طلع الفجر سمعوا 360 آذانا، فاندهشوا، واخذهم الرعب والخوف، فرجعوا على أعقابهم، وربما أن هذه سياسة من سكان كلوة في الحرب، وإلا فكلوة هذه لا تسع ولا يحتاج سكانها إلى 360 مسجدا، والمسجد الباقي فيها يسع المئات من المصلين

ولما اختار الملوك القدماء كلوة كسواني عاصمة لمملكتهم في افريقية الشرقية، وهي جزيرة صغيرة يخترقها النظر من أولها إلى آخرها، ولا يزيد طولها على ثلاثة أميال، وأرضها حجرية، وليس بها شيء من زراعة جوز الهند، وشيدوا فيها الحصون والقصور والمساجد، وتركوا نفس البر أن يتخذوا في سواحله مركزا المملكتهم، مثل كلوة كفنجه، وهي أوسع أرضا، وتصلح فيها زراعة جوز الهند وغيره، أو في غير كلوة كفنجة كمثل ليندي أو الرفيج، أو غيرهما من الأمكنة، أو في سائر الأمكنة الجنوبية، إذا كان مرادهم مركز الحكومة في جانب الجنوب من هذه الإفريقية الشرقية

لكن يتبين للمتأمل. أن أولئك الملوك قد اتخذوا كلوة كسواني حفاظا منهم على صورة الحصن من مهاجمة الزنوج في نفس البر، إذا الزنوج في البر منذ الزمن القديم، وكانوا أهل شجاعة وسطوة، وفي الأزمنة العتيقة لم يكن

موجودا استعمال البنادق والمدافع التي يقدر أن يدفع بها القليل والكثير

ولا يبعد من نفس القياس أن أصحاب هذه الآثار المتكونة مثل (غيدة) في جانب كينيا، وشولة، وكلوة كسواني في جانب تنجانيقا، أنهم عجزوا عن مقابلة الزنوج، وكان زنوج البر شديدي الوطأة على كافة المستعمرين في سواحل هذه الافريقية على ما تنبئنا الأخبار في أيام دولة العرب العمانيين. فالعرب يأخذون الأمم القاطنة في البر والسواحل بالتودد والإحسان، ولم

-187 -