جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

التي بذلها المكتشفون الأوربيون في أدغال إفريقية.

وما كان لهؤلاء المؤرخين الأوربيين، وهذا شأنهم، أن يبرزوا ذلك الدور الشجاع الذي قام به العرب في إفريقية، وتلك الجهود التي قام بها العمانيون الذين جاسوا البر الإفريقي واختر قوه إلى داخليته القاصية، يغالبون الطبيعة بوحوشها وقسوتها، والناس بجهالاتهم وبدائيتهم من قبل الوجود الأوربي.

وما كان لهؤلاء المؤرخين الأوربيين، وهذا شأنهم، أن يذكروا بالحمد والثناء سياسة العرب العمانيين نحو السكان الأصليين، وأنهم جلبوا الزنوج الجياع العراة من سلاطينهم ومالكيهم فهذبوهم ودربوهم على الأعمال والزراعات، فكانوا لهم بمنزلة الأب لولده، أو المعلم لتلاميذه، يرعون فيهم حق الله عليهم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).

وأما المؤرخون العرب فقد تضمنت كتبهم تاريخ شرقي إفريقية وزنجبار، نزرا قليلا، لا يجد فيه الباحث غناء في معرفة الوجود العربي في شرق إفريقية وفي زنجبار، كما هو الحال فيما جاء في كتاب مروج الذهب،

للمسعودي، وفي رحلة ابن بطوطة

ولم يكن من هم العرب العمانيين الذين هاجروا الى هذه البلاد في الزمان القديم أن يدونوا تواريخهم، أو يسجلوا أعمالهم ونشاطاتهم واكتشافاتهم، ولم يكن في استطاعتهم أن يخلفوا لأبنائهم ولمن بعدهم إلا أقاصيص وحكايات، وإلا صفحات وجرائد مسطورة قليلة، يتوارثها السلف عن الخلف، وتتعرض لما يتعرض له عادة كل المتاع الموروث من فساد أو ضياع.

وظل تاريخ زنجبار والوجود العماني بها وفي شرقي إفريقية غير واضح المعالم، لا يجد الفكر العربي فيه زادا، كتابا متكاملا، يشفي به غلته، ويزيح الستار عما استغلق عليه دونه الى أن كان كتاب جهينة الأخبار، سفرا يفيض بألوان عديدة من المعرفة عن التاريخ العماني في زنجبار وفي بلاد شرقي إفريقية

- r. -