جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

ويدلك هذا أيها القارئ على أن سلطنة العرب كان مبدؤها من بنادر

الصومال شمالا إلى بحر أنجزيجة جنوبا، وهذا مذكور في أخبار جزر القمر. وأما إذا كان من المحقق يقينا عن خبر هجرة الشيرازيين في القرن السادس أو السابع للهجرة إلى إفريقية الشرقية على ما روته التواريخ الأوربية المأخوذة عن السنة الأهالي الموجودين في عصرنا هذا فإنها غير قابلة للصدق واليقين، لأنه لا يمكن لجماعة مهاجرة من شير از أن يكون لها في حال وصولها نفوذ وسلطان، وتكون لها على طول الساحل الإفريقي وجزره آثار، فإن هذا لا يقبله القياس المعروض على العقل لأن أهالي سواحل أفريقية الشرقية كانوا أهل شجاعة وقوة ونفوذ وسلطان في ذلك الزمان.

ولما وصل البرتغال إلى إفريقية الشرقية وجدوا في بتة حكام آل نبهان، وفي ممباسة حكاما من أهلها، والمناذرة من العرب العمانيين، وفي جزيرة واسيني الأشراف من بني علوى، وفي كلوة سلاطين لم ينتسبوا للشيرازيين أو العجم،

وفي زنجبار أجداد بني بكر العلوي ولم تظهر في المكاتبات التي وجدناها منذ مائة وعشرين عاما لفظة

الشيرازيين وقد يتبين للمتأمل في سياق روايات الأهالي في نزول المهاجرين من شيراز إلى كلوة كسواني، وأن السلطان علي بن حسن قد اشترى المساحة وأحاطها بأثواب، وأنه حالا بعد صفقة البيع عمد إلى تعميق خليجها، أن هذه الرواية لا يقبلها العقل والقياس لأنه يحتاج إلى مئات من طاقات من القماش القطنية لقياس محيطها ثيابا، وملايين من النقود لتعميق الخليج أترى رجلا مهاجرا في سفينة يملك هذا المال، واشتهار تعميق الخلجان لم يكن مشتهرا في زمن السفن الشراعية إلا ماقام به رجال الحكومات الأوربية في

- IVE -