Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وهذه حال الجزيرة الخضراء فيما مضى من القرون، أنها تمد بصادراتها
الغذائية من ممباسة إلى موزمبيق، فأين هذا الزمان الذي نحن فيه الآن، الذي سادت فيه الحرية، وركدت فيه مجارى حركة الأعمال اليدوية، وخمدت فيه الهمم العالية، وتعطل فيه تقدم الزراعة، وساد الخمول مخيما على قلوب الأهالي بهاتين الجزيرتين، والآن اعتماد أهل هاتين الجزيرتين على المأكولات الواردة من الهند، والبقر والضأن الوارد من بنادر الصومال، فعسى حكومتنا الحالية أن تنظر في هذا الانحطاط والقصور الذي أقعد بأهليهما.
وتذكر بعض التواريخ أنه في سنة 1637 م ثارت على البرتغاليين أكثر
الأمم الاسلامية، وقد ابتدأت هذه الثورة من ممباسة على نحو ما يأتي: أخذ البرتغاليون طفلا، يسمى يوسف بن حمد، من بيت سلاطين ممباسة وأرسلوه إلى جزيرة بخُوغُو من أعمال الهند لقصد تعليمه وتثقيفه، فتعلم هناك وتثقف وتنصر، ولما مات أبوه أرجعوه إلى ممباسة ونصبوه سلطانا عليها،
وكان للبرتغاليين قلعة فيها، بنوها في سنة 1594 م، ولم تزل قائمة حتى الآن وتولدت بين السلطان يوسف وبين والي البرتغاليين ضغائن أدت الى
خصام ومشاجرة، فهجم السلطان يوسف على الوالي البرتغالي، وقتله طعنا. وأعقب هذا ثورة عمومية ضد البرتغال من عموم السكان،
فالتجأ
البرتغاليون إلى دير لهم في ممباسة، وتحصنوا فيه. وبعد ذلك أمنهم الأهالي على أن يخرجوا من البلاد بلا معارض ولما استوثق البرتغاليون منهم وخرجوا من الدير هجم الأهالي عليهم، وقتلوهم ذبحا، بلا تمييز بين ذكر أو أنثى، وكبير وصغير
وقد تلا هذه المذبحة ثورة عامة على طول خط الساحل،
واشترك فيها أهالي الجزيرة الخضراء، وقد نقشت البرتغال على باب قلعة
- IAT-