جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ولكن لم ينشغل باله ولم يتحول عن محبة زنجبار، تلك الجزيرة الجملية الزاهرة

الواقعة على المحيط الهندي، التي يقول القائل فيها:

وليست بالمعيبة قط إلا بأن ينسى الغريب بها الديارا وكيف لم يقع اختياره على ممباسة، وهي يومئذ عامرة، وهكذا كانت بلدة

كلوة عامرة في أيامه، وعمرانها قد بلغ ألف سنة، وبصفتها عاصمة العرب في

"

الزمن القديم باتخاذ زنجبار عاصمة الملوكية ظاهرة بها ظواهرها في أيامنا هذه ولولا قوة فراسته وصحة بصيرته، وصدق أمله لما استطاع أن يتصور بأن جزيرة ا مثل زنجبار التي لم تكن وقتئذ إلا أنها جزيرة حقيرة، تكتنفها الغابات، وتحيط بها الحشائش، يحتقرها كل من مر عليها دهرا طويلا ستكون لائقة يتخذها عاصمة لسلطنته، ولأي شيء لم يقع اختياره على شيء من المدن التي كانت عامرة حينئذ على طول خط الساحل الافريقي، وأعني به لاموه ومقديشيو، وكانتا توازيان زنجبار تاريخا وثروة، ولكن ساقته العناية الربانية إلى اتخاذ زنجبار عاصمة لسلطنته، وإنه في علم الله أن الدول الاوربية تقسم مملكته من بعده، ولم يبق لأولاده إلا اسم زنجبار والجزيرة الخضراء

وقد استصحب في معيته من عمان الشيخ العلامة ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي، ومات بها في المكان المسمى المتوني، وقبره مشهور هناك. وقد انتقل السيد سعيد من عمان لزنجبار سنة 1243 هـ، وأرسل عبد العلي العجمي ليأتيه ببذر القرنفل من موريس (1) وغرسوه أمام بيت المتوني بزنجبار عند مجيئه به، وذلك سنة 1243 هـ التي توافق 1828 م.

وفي رواية أخرى أن الذي أرسله السيد سعيد لاتيان بذر القرنفل هو صالح بن حريمل من بعض جزر الهند، تسمى ماوريتوس، وذلك في سنة

(1) كذا في الاصل، ولعله تحريف مورشيس.

- 237 -