جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

للمكتشفين لبحر الظلمات، لقد قطع العرب العمانيون الغابات ذات الوحوش الضارية، وجازوا خلالها مشاة وراجلين وسابحين في ظلماتها، ومترددين في

أنحائها

ولودون العرب كل ما شاهدوه ووقفوا عليه وما نالوه في حال اكتشافهم لأواسط إفريقية لكنا اليوم ندرسه ونقصه على أولادنا، ونعلمهم إياه، ونتجمل به في المجالس، ونزداد به دراية وعقلا وبصيرة في جميع أمورنا، لأن الهمة العالية التي بذلها العرب الجديرة حقا أن تكتب مآثرها وأخبارها بماء الذهب على صفحات اللجين وقد غفل العرب خصلة من خصال المآثر الحميدة في اكتشافهم للبر الإفريقي، وهو نشر الإسلام والعلوم والدين بين جماعة الإفريقيين في داخلية البر الشاسع)، وأنه لو كان اهتمام العرب بانتشار الإسلام من أول رسوخ أقدامهم فيه لكان البر متنورا بنور الإسلام ولكان الإفريقي ذلك الصقع كلهم مسلمين على الاطلاق، ولم يجد المبشرون بالدين المسيحي مجالا واسعا في تنصر الإفريقي، لكن اشتغل العرب الفاتحون بجمع المال وعظمة السلطان الذي اضمحل، ولم يبق له الآن أثر قط، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وتعتبر سلطنة زنجبار في داخلية البر أيام حرب سنة 1914 م، ولم يزل الأهالي في داخلية البر المتقاصية تعترف لسلطنة زنجبار أنها محج آمالها، وكعبة أنظارها، وأن سلطان زنجبار سيدها وسلطانها ومولاها فمن ذلك استولى القلق في أثناء الحرب العظمى الماضية سنة 1914 م

(1) إذا كان الإسلام قد وصل إلى شمال إفريقية بفضل الفتوحات الإسلامية في القرن الأول الهجري. فإن الفضل في وصول الإسلام إلى دول شرق القارة يرجع إلى عرب عمان. ويعيش الآن حوالي

15 مليون مسلم في شرق القارة يمثلون حوالي 40% من جملة سكانها

- PEA-