Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥١إن السيد سعيد لم يكن يجيد معرفة زراعة القرنفل ليعرف بالتحقيق نجاح مشروعه، ولكنه مع ذلك خالف الرأي العام الذي كان سائدا في ذلك الزمن بعدم صلاحية زراعة القرنفل، لكن السيد سعيد أصر على رأيه وصمم على عزمه في زراعته، وخالف المعارضين له من الأوربيين الذين يقولون له، أولى زراعة السكر من زراعة القرنفل
فأصدر السيد سعيد منشورا إلى كافة رعاياه بهاتين الجزيرتين، لأنه واجب على كل صاحب مزرعة، أن يزرع فيها ثلاث قورات من القرنفل بدل كل شجرة جوز الهند، وأنذر المخالف بالعقاب، فليتأمل الطالع إلى الهمة التي بذلها العرب في قطع الغابات وتصفية الحشائش التي كانت مغطية على هاتين الجزيرتين وبذر البذورات واتخاذ المفاسل، وتركيبها وتنظيمها، وتم غرس القرنفل في المواضع التي تصلح لزرعه، وان من ينظر إلى سطور القرنفل بهذه الجزائر في هذا الزمان يقدر قيمة العمل الذي قام به العرب.
وإن عموم الهمة التي قام بها السيد سعيد في غرس شجرة القرنفل تجعله
في مصاف المزايا العظيمة والأفكار الجليلة
لقد بقيت شجرة القرنفل مأثرة جديدة من مآثر السيد سعيد، وهي والحق يقال، إنها الغاية في الحسن والجمال، ومأثرة تخلد اسم ذلك الرجل الذي لولاه لم تكن زنجبار شيئا مذكورا
وقد تزوج السيد سعيد مرارا كثيرة في حياته، وفي عام ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين ميلادية تزوج بحفيدة فتح علي شاه، غير أنه لم يهنأ له العيش
معها، فطلقها
وفي سنة 1833 م أرسل السيد سعيد سفراء إلى جزيرة مدغشقر خاطبا لملكتها، ولكنها لم ترغب في تزوجه، ثم إن السيد سعيد تزوج ابنة أريش ميرزا
– 251 –