جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

وفي أيامه تعاظم انسياب سواح أوربا إلى إفريقية، فرأت دولة بريطانيا من المناسب، أن تجعل مصالح رعاياها في زنجبار في يد وكيل أكبر كفاية وأعظم اتصافا، فعينت القبطان همرتن قنصلا لجلالة ملك بريطانيا ووكيلا لشركة الهند الشرقية في ديوان حاكم زنجبار.

ومنذ ذلك الحين تعاظم نفوذ الانجليز في زنجبار، ولم يمض زمن حتى

تسلطوا على جميع أمورها السياسية، وفي سنة 1843 ميلادية في التاسع والعشرين من سبتمبر نصب العلم الإنجليزي بزنجبار.

ويحكى أن جلالة الملكة فيكتوريا أهدت للسيد سعيد عربة جاري ملوكية غير أنه لم يجد لها طرقاً مناسبة حتى تجرها الخيل، فأهداها الى نظام حيدر أباد اعترافا من السيد سعيد بفضله في مساعدة رعاياه، ثم أهدت له آنية شاي فضة مموهة بالذهب، فابتهج بها السيد سعيد، وسر بها سرورا عظيما، لكنه لم يستعملها لما في ذلك من البذخ والإسراف، ولكون استعمال آنية الذهب والفضة ممنوعا شرعا، ويؤخذ من هذا الخبر أن السيد سعيد كان مقتصدا وغير متظاهر بالترف والإسراف.

وقد توفي هذا السيد الجليل في البحر في حال رجوعه من عمان الى زنجبار، قريباً من شيسل في يوم تسعة عشر من صفر سنة 1273 هـ الموافق لتسعة عشر أكتوبر سنة 1856 م على متن سابحته المسماة فيكتوريا، ودفن بزنجبار التي اختارها وطناً له، وضريحه موجود في المقبرة المخصصة لدفن أولاد الإمام الواقعة شرقي سرايا عظمة السلطان بين دار الجازيت وبين الدار المعروفة

بندر عباس المقابلة للبحر، ولكن هذه الدار هدمت منذ ثلاث (1) سنين. وهناك عند الركن الشمالي من المقبرة يوجد ضريح السيد سعيد تحيط به سعيد المتوفى قبل أبيه، وأضرحة السادة أربعة أضرحة، ضريح السيد خالد بن

(1) بالنسبة للفترة التي كتب فيها المؤلف مادة كتابه.

- 253 -