جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

ماجد وبرغش وخليفة الأول الذين تولوا الملك بعد أبيهم السيد سعيد ورأى السيد ماجد بن سعيد البار بأبيه، أن من الواجب عليه أن يشيد ضريحه، فأرسل الى الهند يطلب المهندسين والبنائين والأحجار الجيدة، وغير ذلك من مواد البناء، وأنفق في سبيل ذلك مبلغا عظيما من المال

فشرع في بناء ذلك المقام المحتوي على أربعة أضرحة، ولما بلغ إلى مستوى رفع القبة عليه اعترض المطاوعة (1) على ذلك البناء، وعدوه منكرا عظيما، وأفتوا بعدم الجواز على بناء القبور، فلم ير السيد ماجد بدا من القبول لأوامر الشرع وأهمل البناء، والذي يشاهد ذلك المقام اليوم يرى ذلك النحت البديع الذي في أعمدته، وتلك النقوش الفنية البارعة التي في بنيانه، ويتصور مقدار حسنه ونفاسته، ولو أنه قديم، ويرى كم فقدت مدينة زنجبار من إهمال ذلك التذكار على ضريح ذلك الرجل الجليل.

وقد خلف ذلك الراحل العظيم في آسيا ممالك، منها مملكة عمان وبعض من الجزر في الخليج الفارسي، بندر عباس، لكن في دولة السيد ثويني بن سعيد انتقلت الى العجم، أما في إفريقية الشرقية فإنه قد خلف البر الإفريقي الساحلي مع الجزر التي فيه، والبر يمتد من رأس عبد الكوري إلى رأس دلفارو، وفي داخلية البر حيث البحيرات في ملكه

والحقيقة أن سطوته كانت ممتدة إلى أبعد من ذلك جنوبا، وكانت له حاميات من العساكر من العرب والعجم والبلوش في جميع مراكز داخلية البر، وقد سبق لنا ذكر ولاء زنوج البر لحكومة هذا السلطان.

(1) المطاوعة لقب علماء المذهب الاباضي، المعروفون عند أصحابنا المغاربة بالعزابة، كذا في هامش

الأصل.

- 254 -