Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥ومما لاريب فيه أن العرب العمانيين من رعايا السيد سعيد الذين شيدوا المراكز في داخلية البر للتجارة وسيطروا على طرقها، وبنوا المراكز العربية، وجعلوها مركزا لنشر الديانة الإسلامية، ونشر سلطنة زنجبار.
وكانت القوافل التجارية تمر على تلك المراكز سنويا في صعودها إلى البر ونزولها إلى الساحل، وتقصدها وتمونها، ويتقون سلطانها في جميع جهات داخلية البر النائية.
وقد سيطر العنصر العماني على جميع داخلية البر سيطرة دائمة وثابتة،
وكان منه في بر إنياسة عنصر قوي، ولم تزل تلك البلدان والمراكز التجارية العربية التي شيدت في أيام السيد سعيد موجودة في جهات الكونغو البلجيكية وفي البر المعروف الآن (1) في إفريقية الشرقية الألمانية
"
ولو أن روح العناية الربانية وسعت للسيد سعيد، وتفطن رعاياه العرب لها، وعرفوا قدرها، واتخذوا فيما بينهم، واستجمعوا جهودهم وقواهم في تأييده وخضعوا له الخضوع التام، واتخذوا جميع العرب في تقدم دولتهم لكانوا اليوم قد أسسوا في بر إفريقية سلطنة متسعة قوية متماسكة الأطراف، لكن الوسائل التي اتخذها السيد سعيد لزمام حكومته غير كافية، ومما يثق به في مقابلة التيار الجاري للأملاك غير القوية لم يوجد للسيد سعيد رسم صورته، لأنه كان من مسلمي الطراز القديم، الذين يحرمون التصوير، لكن في هذه الايام القريبة قيل: إنه وجدت صورته في المتحف الأمريكي، وقد وصلت إلى زنجبار، غير أن بعض العرب ينكر هذه الصورة، انها لم تكن صورة السيد سعيد، لأن منظر اللباس الذي على هذه الصورة لا يشبه لباس عرب عمان ولا لباس عرب زنجبار، ولأن السيد سعيد لا يرضى أن يؤخذ شيء من لحيته كما يرى في الصورة الموجودة.
(1) كثيرا ما يستخدم لفظة (الآن) للدلالة على الفترة التي عاش فيها.