Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨الحظ أن الزمان أبقى لهذا الملك ولم يسمح بتكدير صفوه، لأن دول أوربا لم تحمل حملتها على إفريقية إلا بعد زمان من وفاته، ولهذا نجا بموته من أنواع الإهانات التي لحقت أخاه السيد برغش
وفي سنة 1876 ميلادية دعا ملك البلجيك أقطاب دول أوربا الكبرى إلى مؤتمر عقده في عاصمته بروكسل، لقصد التباحث والاتفاق في عموم المسائل المتعلقة باكتشاف داخلية البر الإفريقي، وفي مديد المساعدة إلى أمم إفريقية، والعمل على إرشادها وهدايتها من عبادة الشجرة والحجر، ومنعها من أكل البشر. فهذا المؤتمر قد عقد فعلا في بروكسل، وكان هو السبب الأول في أساس تاريخ إفريقية، لأنه هو كان الباعث الأصلي الذي نتج عنه تقسيم إفريقية بين دول أوربا، وبناء على ذلك تأسيس الجمعية الإفريقية الدولية التي صارت بعدئذ ينبوع المؤتمر المعروف بمؤتمر بروكسل.
وقد اندهش العالم لما رأى انقلاب غرض هذا المؤتمر من عمل الخير والبر إلى أغراض الاستئثار والمطامع، خصوصا تلك التقارير التي رفعها أولئك الرحالات الذين جاسوا أصقاع البر، فقررت أن إقليمها جيد ومناسب للصحة، فتبددت الأوهام العتيقة التي كانت سائدة بين الأوربيين من المخاوف القديمة، التي كانت مستحوذة عليهم من رداءة طقس إفريقية، وعدم مناسبته
للصحة.
ووكل ملك البلجيك الرحالة ستانلي، وأشخصه في إقليمها الكونغو ونهرها، وانتهى ستانلي من عمله عام 1878 م. ولم يمض زمن طويل حتى صاغت البلجيك للكونغو اسما وهو (مملكة الكونغو الحرة) وتسلطت عليها وجعلتها تحت إرادتها. ولما ذاع خبر اكتشاف نهر الكونغو هاجت مطامع دول أوربا.
- YAA-