جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ومنذ سنة 1498 م بدأت مرحلة جديدة في تاريخ شرق افريقية وهي مرحلة السيادة والسيطرة البرتغالية، وقد بدأت هذه المرحلة بفترة تمهيدية منذ عام 1498 م إلى عام 1509 م. وكانت أولى المدن التي سقطت في يد البرتغاليين هي مدينة سفالة. وقد بلغ من شدة الصراع البرتغالي على ساحل افريقية الشرقي أن اعتبر المؤرخون أن فترة الحروب الصليبية قد استمرت على سواحل شرق إفريقية بين البرتغاليين والامارات الاسلامية بعد أن توقفت على سواحل الشام وبيت المقدس منذ عام 1293 م بظهور دولة المماليك القوية. وكانت الامارات الاسلامية تتزعم المقاومة وبجانبها عناصر كثيرة من القوى التي ترفض الوجود البرتغالي الجديد في مياه المحيط الهندي وقد اتسعت السيطرة البرتغالية في المنطقة زمن البوكيرك. الذي جعل من منطقة شرق افريقية أهم المحطات البحرية التابعة للبرتغال. وقد تركز الوجود البرتغالي في القسم الجنوبي من الممتلكات الاسلامية واكتفوا في الشمال بالاعتماد على مخالفة حكام مليندي الذين كانوا يتلقون من البرتغاليين معونة عسكرية لكنهم تنبهوا إلى خطورة المقاومة من القسم الشمالي فقاموا ببناء قلعة يسوع في ممباسة عام 1639 م واتخذوا منها عاصمة للشمال مثل موزمبيق بالنسبة

للجنوب

ولكن قيض لدولة عربية ناشئة هي دولة اليعاربة في عمان أن تخرج البرتغاليين من عمان وساحل الخليج العربي الجنوبي ثم من منطقة شرق افريقية. وأصبحت قوة الأساطيل العمانية البحرية تخشاها الأساطيل الأوروبية كما يعترف بذلك المؤرخ كوبلاند COUPLAND . فبعد سقوط ممباسة في عام 1698 م في يد عرب عمان بدأت مرحلة أخرى في تاريخ شرقي افريقية. فقد أزيل الاحتلال والسيطرة البرتغالية وبدأت الجماعات العربية تفرض سيادتها على الساحل. وقد قام اليعاربة بالاعتماد على بعض الأسر العريقة في عمان ليولوها حكم المراكز الرئيسة في ممتلكاتهم الافريقية، ولكن

- 32 –