Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠وبعد ثلاثة أيام جاء إليهم ثلاثة نفر من الزنوج، وقالوا، نحن سلاطين هذا البر، وأنتم في ذمتنا وجوارنا، ليس عليكم بأس إلا من الأسود والفيلة وسائر الوحوش القاتلة
وقد جمع العرب من العاج تلالا حتى إن عبيد الله بن سالم الخضوري جمع منه شيئا كثيرا، وصار يصعد إلى أعلاه بسلم، وأخذ يوما بساطا وفرشه تحت تل من العاج، واستلقى على قفاه، وصار يغني وينشد من الفرح، وقال له واحد من أصحابه: مالك تغني يا عبيد ونحن في هذا المكان الموحش، ولا
ندري في أي مكان، ونحن غائبون من مدة أشهر ولم ندر تحت أي سماء؟ فأجابه عبيد: إذا نجانا الله بما لنا من هذه الأرض ووصلنا الساحل بالسلامة مع الذي حصلنا عليه فحسبنا من الدنيا وكفى، ودعوني الآن أتذكر أياما مضت علي بطيوى (1) وصور (3).
وفي ذات يوم من الأيام جاء عيسى بن عبد الله الخروصي إلى أصحابه، وقال: هل أحد منكم بعد يريد أن يجمع من العاج زيادة فوق الذي معه، فقالوا له: يكفينا الذي معنا
ندري
ثم سألهم: أتعرفون الآن أنفسكم في أي مكان من الأرض؟ فقالوا: لا
فقال: لكم عندي رأي، فقالوا: ماذا ترى؟ قال: نصنع هوريا). وكان معهم الآلات التي يحتاجون إليها للنجارة كالمناشير والفؤوس والمسامير، وغير ذلك، لأن عادة المسافرين في البحر أن تكون معهم أسباب الأسفار البرية والبحرية.
(1) مدينة كبيرة عند مدخل وادي طوى على ساحل منطقة الحجر الشرقي.
(2) مدينة على الساحل الشرقي لمنطقة الحجر الشرقي على بعد حوالي (350) كم جنوبي شرق مسقط
- rr. -
(3) القارب الصغير