جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

والعمران على الطراز الحديث، ونظر إلى بعض زعماء الهند، وما هم فيه وعليه

بهم

من عظيم الراحة ودائرة قصورهم، تاقت نفسه إلى الاقتداء ولما سافر إلى أوربا ونظر إلى ذلك العمران الهائل والتمدن الطائل في الولايات والعواصم التي زارها في أوربا، ومع رجوعه منها زار مصر في عصر الخديوي إسماعيل باشا، ونظر إلى تلك الآثار القديمة والحديثة، ورأى دائرة سراي الخديوي، وما قد حوته من أبهة الزينة والبهجة والجمال من ناطق

وصامت.

وهذه الأسباب هي التي جعلت السيد برغش أن يقوم ببناء القصور وغرس البساتين وكثرة الحاشية والبذخ والاسراف في المصاريف، والاعتناء بجميع أسباب الراحة الفانية

وحذا رعاياه حذوه في الاهتمام بأنواع الراحة

وحقيقة أن يقال: إن عصر السيد برغش عصر زينة وتفاخر

وإن هذه الخطة التي سار عليها السيد برغش هي من الأسباب التي كلفته أن يجعل هذه الضريبة الفادحة على القرنفل، فماذا يقول القارئ أن لو اقتدى هذا السيد بسيرة أبيه السيد سعيد بن سلطان، وبسيرة أخيه السيد ماجد في الاقتصاد، وعدم اشتغال أفكاره في بناء القصور وتعدد الاستراحات لما كلف رعاياه بجعل هذه الضريبة الفادحة على القرنفل.

ولو أن السيد برغش عمل بهذه المداخيل (1) إدارة علوم عربية دينية لتثقيف

الناشئة بالعلوم والصناعات لكانت هذه المآثر أبقى للأمة نفعا وذكرا له

إن الآثار التي كونها السيد برغش في زنجبار لعبت بها أيدي البلا

فليتجول المعتبر أو المتفرج إلى سراية شكواني الفاخرة، فيراها كيف تتداعى

،

(1) الايرادات.

- 352 -